الأمر والنهي ولكن حكمهم أيضاً ليس إلا الإرادة المبرزة والعمدة هي الإرادة الجازمة علي لزوم وقوع شيء في الخارج أو حرمته ولكن حيث لا وسيلة للإبراز إلا الوسائل المعمولة يري نفس الإبراز أنه الحكم وراء درك المولي واشتياقه الكامل اللازم إلي محبوبه أو بغض مبغوضه بحيث لو فرض اتفاقاً كشف ما في ضميره من الإرادة الجازمة الفعلية لعبده بدون الإبراز في الألفاظ وغيرها يكون الحكم حكماً لعبده ويجب علي العبد امتثاله فليس حكم الموالي أيضاً إلا دركهم للمصالح والمفاسد ولذا قال شيخنا تبعاً لشيخه العراقي بأن الحكم إرادة مبرزة وإن كان كلامه في هذا المقام مختلفاً فاختار في دورة أن حكم العقل ليس إلا الدرك وفي دورة أخري أنه شيء ورائه .
فتحصل أنه لا يكون الحكم العقلي إلا الدرك سواء كان من قبل العبيد في وجوب الامتثال أو من قبل الموالي في جعل التكليف أو غير ذلك .
إذا عرفت ذلك فنقول في هذه الجهة يكون بحثنا في مقامين الأول في أن القطع كاشف ذاتي وأنه بعد كشفه عن الواقع يكون حكم العقل بوجوب المتابعة قال في الكفاية : ( لا شبهة في وجوب العمل علي وفق القطع عقلًا ولزوم الحركة علي طبقه جزماً وكونه موجب لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذم والعقاب علي مخالفته ، وعذراً فيما أخطأ قصوراً وتأثيره في ذلك لازم وصريح الوجدان به شاهد وحاكم ) انتهي .
أقول : أما كشفه عن الواقع عند القاطع فهو مما لا شبهة فيه سواء وصل إلي الواقع أو كان قطعاً زعمياً فإن الجاهل المركب أيضاً يعتقد أنه وجد الواقع ووصل إليه ، وكذلك الوسواسي يقطع بكونه نجساً مع كونه طاهراً في الواقع فإذا رتّب عليه أثره يحتج بأنه يعلم أنه كذا ولذا تري أن من زعم أن ما رآه يكون حيّة يفرّ منه ولو كان في الواقع هو الشيء الذي يحبّه لو علمه علماً واقعياً .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 524
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٢٤