المقصد الأول : في القطع
وفيه جهات ثمانية :
الجهة الأولي : في كاشفية القطع عن الواقع بذاته
الجهة الأولي في كاشفيته عن الواقع بذاته وحيث إن الحاكم بذلك هو صريح العقل لا الشرع ينبغي البحث عن مقدمة لخصوص المقام وهي في حقيقة حكم العقل فإنها قد اختلف فيها فنسب شيخنا إلي الشيخ الأعظم الأنصاري والمحقق الخراساني أنهما قالا إن حكم العقل شيء وراء الدرك وإلي جماعة من الفلاسفة وبعض الأصوليين تبعاً لهم أنه الدرك وليس حكم ورائه .
أما بيان القول بأنه حكم ورائه فهو أن العقل يكون مثل الموالي العرفية فإنهم بعد تصورهم للمصلحة أو المفسدة وأن الوقوع أو عدمه لازم في الخارج يأمرون عبيدهم به أو يزجرونهم عنه فيكون الحكم بعد درك المصلحة والمفسدة فكذلك العقل فإنه إذا رأي المصلحة والمفسدة وحصل له الدرك يحكم بلزوم الوقوع أو عدمه ، وهكذا إذا أدرك العقل أمر المولي ونهيه يدرك لزوم اطاعته فيحكم بوجوب الإطاعة .
وفيه أن حكم العقل ليس إلا دركه أن هذا يجب أن يكون أو هذا يحرم أن يكون ، فإن وصل إلي مرتبة اللزوم الفعلي يدرك اللزوم الفعلي وإلا فيدرك اللزوم الشأني وحكم ساير الموالي وإن كان وراء دركهم المصالح والمفاسد في الظاهر بإبراز