تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بل تختلف حسب اختلاف الموارد والمقامات والبحث في باب المفاهيم كلّها يرجع إليالبحث عن الإطلاق والتقييد فيها لما تقدم من أنّ الضابط في كون القضية ذات مفهوم ، هو رجوع الشرط أو الوصف أو الغاية إلي الحكم فيكون من تقييد الجملة الطلبية . أقول : إنّ الإطلاق والتقييد يكون في المفردات علي النحو الذي قال به ولكن المعني الذي وضع له المفرد علي نحوين : الأول أن يكون الوضع في اصطلاح أهل اللغة ، والثاني أن يكون الوضع في اصطلاح خاصّ بحسب بناء أهل هذا الاصطلاح علي كون اللفظ لهذا المعني لا غير مثل كون الفعل عند النحوي لهيئة مخصوصة مثل ضرب ويضرب في مقابل الاسم والمصدر ، وعند اللغوي يكون بمعناه المصدري . فالأمر والنهي والطلب والزجر ، إمّا أن يكون له في اصطلاح الأصولي معني خاص مثل أن يفرض أنّ الأمر وضع للوجوب والنهي للحرمة لا أن يكون الظهور في ذلك بمقدمات الإطلاق أو لم يكن له اصطلاح خاص ، ويكون مستعملًا في معناه الموضوع له لغة ، كما هو التحقيق ، وكذلك العقد والبيع والإجارة ، فإنّه علي فرض عدم اصطلاح خاصّ في ذلك يكون الإطلاق والتقييد بلحاظ المعني اللغوي وإن فرض اصطلاح خاص في ذلك يكونان بلحاظ هذا الاصطلاح ، وعلي أيّ تقدير ففي جميع الموارد يكون الكلام فيما هو الموضوع له للمفرد وهو الذي يكون إطلاقه غير تقييده . غاية الأمر بعض المعاني يحتاج في تحصّله إلي غيره فإنّ الطلب يتعلق بمطلوب والنهي يكون عن شيء والعقد متوقف علي أسباب والبيع متوقّف علي الثمن والمثمن وهذا غير دخيل في أصل المعني . فإذا عرفت ذلك فنقول : الإطلاق في المفردات لا يرجع إلي التضييق في الجمل التركيبية ولا يتصور الإطلاق في الجمل . وأمّا ما ذكره من الأمثلة في ذلك فهو ليس كما ذكره فإنّ إطلاق الأمر بعد