تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وإطلاقه فإذا ثبت إطلاقه بأصالة العموم ارتفع الشك المزبور ومعه يحكم بالنسخ لأنّ الأصل السببي حاكم علي الأصل المسبّبي فلا يبقي لدعوي تقدم أصالة عدم النسخ علي أصالة العموم مجال وتوضيح ذلك منا هو أصالة العموم في مورد كون الخاص بعد وقت العمل بالعام تقتضي أن تكون المصلحة في الواقع في تمام أفراد المتعلق فيكون الخاص ناسخاً للعام ومعناه أنّ العام كان عمومه منحفظاً إلي الآن بالنسبة إلي جميع الأفراد وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الحكم لم يكن علي الفرد المخصّص من بدو الأمر وكانت المصلحة في الإبراز للعموم الذي ينتج أن يكون العام مخصّصاً من بدو الأمر . وأمّا إذا كان الخاص مقدماً علي العام وكان العام بعد وقت العمل به فأصالة العموم تنتج أن تكون الحكم علي جميع أفراد المتعلق واقعاً وقد انتهي أمد الخاص بورود العام فيكون ناسخاً للخاص . أقول : إنّ حكمه بالنسخ هنا يكون علي هذا الفرض أي فرض وجود عموم لفظي للعام فيقاس مع العموم اللفظي الأزماني في الخاصّ فيقال بالنسخ . ولكن حيث إنّ مبناه عدم جريان أصالة العموم من رأس كما تقدم منه فلا يضره هذا البيان في قوله بتقدم التخصيص علي النسخ في النهاية ولكن يرد عليه أنّ الشك هنا ليس سببياً ومسببياً لأنّ الشك في النسخ والتخصيص مسبب عن العلم الإجمالي بورود الخاصّ وإلا فالشك في التخصيص أيضاً يكون من جهة الشك في النسخ بحسب الظاهر فإن لم يكن نسخ بأصالة عدمه لا يكون الشك في العموم . وذلك من جهة أنّ عموم العام قد انعقد إلي زمان ورود الخاص أو حين وجود الخاص إن فرض مقدّماً عليه . ويكون الشك من جهة العلم الإجمالي بالخاص الذي يكون في البين مقدماً أو مؤخراً فلا وجه لإسقاط أصالة العموم فقط باحتمال قرينية الخاص فأنّه كما يمكن أن يكون قرينة للتخصيص يمكن أن يكون قرينة للنسخ