أصل تخصيص العام بالمفهوم وكيف كان يكون الترديد في الآية من جهة كونهما في كلام واحد ويكون ظهور أحدهما مانعاً عن التمسك بظهور الآخر وبيان ذلك هو أنّ مفهوم قوله تعالي
( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
« 1 » هو أنّه إن جاء العادل بنبأ فلا يجب التبين ، وعموم العلة في الذيل وهو قوله تعالي
( أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
« 2 » يشمل حتى خبر العادل الذي يوجب الظن فإنّ إصابة القوم بجهالة وحصول الندم يحتمل في خبر العادل كما يحتمل في خبر الفاسقولا يختص بخبر الفاسق فقط فإنّ العادل أيضاً ربما يحصل له الاشتباه وإن لم يكذب حال العدالة عمداً ، فهنا يدور الأمر بين كون الشرط أي مجيء الفاسق بالخبر محققاً للموضوع فلا مفهوم له ، أو يكون العام مقيداً بغير خبر العادل فإمّا أن يكون العام هنا قرينة علي عدم المفهوم للشرط أو المفهوم قرينة علي عدم العموم فلو قلنا بالإجمال في هذا المورد لا يلزم أن نقول به في كل مقام فإنّ الكلام يكون في أنّ العام هل يخصّص بمفهوم مخالف أحرز كونه حجة لولا المعارضة مع العموم أم لا ؟ والحاصل تخصيص العام بالمفهوم المخالف إذا كان محرزاً ولم يكن فيه ترديد كالتخصيص المتقدم لقوله ( عليهالسّلام )
( خلق الله . . . )
بمفهوم دليل الكرّ لا إشكال فيه ولكن ربما يحصل الإجمال لبعض الطواري كما في آية النبأ علي فرض الإجمال .
هذا في المفهوم المخالف الذي تكون النسبة فيه هي العموم والخصوص المطلق ، وأمّا إذا كانت النسبة العموم من وجه ففي مورد المعارضة يكون كتعارض المنطوق مع المنطوق فلا يقدّم أحدهما علي الآخر ، كما قال به العلامة النائيني ( قده ) كما أنّ المفهوم الموافق أيضاً إذا كانت النسبة بين المنطوقين فيه العموم من وجه يكون كذلك ولكن مرّ عن النائيني أنّه إذا كانت النسبة في بدو الأمر في
هامش
( 1 ) . الحجرات ، 6 .
( 2 ) . الحجرات ، 6 .