تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
المولي وهذا بخلاف الشبهة المفهومية فإنّ بيان المفهوم يكون علي عهدة المولي إذا كان مجملًا وإذا لم يكن للعرف سبيل إليه . وأما المخصّص اللّبي فقال بما حاصله أنّه إن كان حافّاً بالكلام فيكون كالمخصّص المتصل اللفظي في عدم انعقاد الظهور للعام إلا في المخصّص . وأمّا إن كان المخصّص اللبي منفصلًا فالظاهر بقاء العموم علي حجيته والسرّ في ذلك أنّ الكلام الملقي من السيد ليس إلا ما اشتمل علي العلم الكاشف بظهوره عن إرادته للعموم فلابدّ من اتباعه ما لم يقطع بخلافه فإذا قال أكرم جيراني وقطع بأنّه لا يريد إكرام أعدائه منهم يكون أصالة العموم باقية بحالها في غير من قطع بخروجه فإذا شك في فرد أنّه من عدوّه أم لا يتمسك بعموم العام وصرف احتمال العداوة لا يكون عذراً للعبد في ترك اكرامه كما لا يخفي علي من راجع السيرة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك حجية أصالة الظهور وهذا بخلاف المخصّص اللفظي فإن العام في مورده كأنّه لا يشمل الخاص من بدو الأمر فالتمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية للمخصّص إذا كان المخصّص عقلياً غير حافّ بالكلام جايز بخلاف ما إذا كان لفظياً . وبعبارة أخري في اللفظي يكون بابه باب إلقاء الحجتين العام والخاص وفي العقلي لا يكون إلا حجة واحدة فلابدّ من تبعية الحجّة ما لم يقم دليل علي خلافها . ثمّ إنّه قال يمكن إحراز عدم فردية المشكوك للخاص وفرديته للعام بعد جريان أصالة العموم مثلًا إذا قيل ( لعن الله بنيامية قاطبة ) فشك في فرد أنّه من المؤمنين حتى نحكم بحكم العقل أنّه لا يجوز لعنه أو أنّه من بنيأمية حتى يجوز لعنه فيتمسك بعموم اللعن فيقال إنّه يجوز لعنه فإذا جاز لعنه نقول كل من جاز لعنه لا يكون مؤمناً فينتج أنّ هذا الفرد ليس بمؤمن . وفيه : انّ العمدة في المخصّص العقلي المنفصل هي ما ذكره من السيرة المألوفة