تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
تكرم الفساق منهم ) وإن لم يرجع إلي قولنا ( أكرم العلماء العدول ) إن لم نقل بالتعنون بالضدّ ولكن انّ ما تحت العموم لا شبهة في أنّه يكون غير الفاسق والمشكوك لا يعلم أنّه غير فاسق والنسبة بين الفاسق وغيره السلب والإيجاب والعرف يتلقّي من الخطاب أنّه إذا كان الفاسق ليس محكوماً بالإكرام يكون غيره هو المحكوم بالإكرام فلعلّه لهذا قال بذلك في المقام مع عدم قوله بالتعنون بالضدّ إلا أن يكون منكراً للتعنون بغير الخاصّ في غير هذا المقام وفرق واضح بين القول بتعنون العام بضدّ الخاص أو بغيره حيث إنّ التعنون بالضدّ له مؤونة زائدة وأمّا التعنون بغير الخاص فهو أمر قهري حيث إنّ من لا يريد إكرام الفاسق بالنهي عنه لابدّ أن يكون مراده من العالم غير الفاسق . وأمّا البيان الثاني فهو تامّ لأنّ العامّ لا يتكفّل لبيان موضوعه إلا أنّ للبيان الأوّل أيضاً سالم عمّا قيل فيه . والتحقيق أن يقال إنّه لا فرق بين المخصّص المتصل والمنفصل في انهدام الظهور فيهما بعد ورود المخصّص ولا يكون الفرد المشتبه فرداً للفاسق ولا فرداً لغير الفاسق فليس عليه حكم العام ولا حكم الخاص وبعبارة أخري أنّ العام والخاص لا يتكفّلان لبيان مصداقهما فلا يطردان الشك عن المصداق بل الشبهة المصداقية ربما لا يكون مربوطاً بالمتكلم وإرادته للعام والخاص ولا يمكنه رفع الشبهة لأنّ الشبهة المصداقية يكون منشأها الأمر الخارجي فإنّ الشخص إن عصي في الخارج يصير فاسقاً وإلا فلا والمتكلم غير المعصوم ( عليه‌السّلام ) ربما لا يدري أنّ زيداً هل هو فاسق أم لا مع أنّ نفسه أمر بترك إكرام الفاسق فكيف يمكن التمسك بعموم العام الذي صدر منه مع أنّه مع إشرافه واطّلاعه ربما لا يمكنه رفع الإبهام وربما يكون السامع أعرف بالحال وبإزالة الشبهة فيها من المتكلم وربما يكون الأمر مجهولًا لهما فللمولي رفع اليد عن نهيه أو أمره بالاحتياط كما أنّ العبد له إجراء الأصل إن لم يمكنه السؤال عن