تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الاستعمالية لا أنّه في مقام استعماله ما استعمل اللفظ في معناه الحقيقي . فإن قلت : ما الفرق بين تخصيص العام أو قولنا ( رأيت أسداً يرمي ) حيث إنّ الاستعمال يكون مجازاً في الثاني دون الأوّل . قلت : إنّ الفرق بينهما هو أنّ الإتيان بدالّ آخر مثل كلمة ( يرمي ) في الثاني يكون لإرائة أنّ استعمال لفظ الأسد يكون في الرجل الشجاع وهو غير ما وضع لهولكنه في العام يكون لإرائة ضيق معني المدخول لا لإرائة المجازية في أدوات العموم . وقد أشكل علي هذا التقريب العلامة النائيني ( قده ) بما حاصله هو أنّ اللفظ والإرادة إذا كانا مغفولين عنهما لفناء اللفظ في المعني فلا يريد المتكلم إلا إيجاد المعني الواحد البسيط العقلاني بالاستعمال وهو إكرام غير الفساق من العلماء في قوله ( أكرم كل عالم إلا الفساق منهم ) وهو الذي نسمّيه بالإرادة الجدية وليست وراءها إرادة استعمالية غيرها . وإن أريد بالاستعمالية الإرادة الهزلية في مقابل الإرادة الجدّية فإنّ هذا وإن كان ممكناً ولا تنافي استعمال اللفظ في معناه ولا ينحصر الاستعمال بالإرادة الجدّية ، ولكن لا يعقل الالتزام بكون الداعي إلي استعمال العمومات في الكتاب والسنة في معانيها بالإرادة الهزلية . والجواب عنه هو أنّه بعد تسليمه عدم لزوم كون الإرادة الاستعمالية مع الجدّية نقول لا ينحصر الداعي بالهزل فقط بل الداعي يمكن أن يكون ما يتعلق به غرض العقلاء كما أنّه في المقام قد يكون الداعي في إبراز العموم لمصلحة في ذلك والتخصيصات في عمومات الكتاب والسنة يمكن حملها علي أمثال ذلك وحلّه بالتفكيك بين موطن الاستعمال الذي هو موطن الحقيقة والمجاز وموطن الإرادة الجدّية ، فإذا لم يأت بقرينة علي التصرف في موطن الاستعمال يحمل اللفظ علي معناه الحقيقي .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 294 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى