تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
البحث في مفهوم الوصف لا انتفاء الحكم عن غير العالم مثلًا فلا فرق بين كونه من جهة هذا أو ذاك . كما أنه إذا كان التركيب مثل قولنا ( جاء زيد العالم ) يكون البحث فيه من جهة مفهوم الوصف واللقب ممكناً لتعددهما واقعاً ، والحق كما قيل هو عدم المفهوم له لأن سرّ الإتيان به هو كونه مما به قوام الكلام وإثبات الحكم لشخصه لا يوجب انتفائه عن غيره فلا يكون لقولنا ( عيسى رسول الله ) مفهوم وهو أن غيره ليس برسول الله حتى يلزم منه الكفر من جهة إنكار رسالة نبينا محمد ( صلّي الله عليه وآله ) وكذا قولنا ( زيد موجود ) لا يقتضي الكفر من جهة إنكار الصانع لو كان له مفهوم بأن يفرض أن غيره ليس بموجود . فما نسب إلي بعض الحنابلة من أن التخصيص بالذكر لابدّ له من مخصّص ونفي الحكم عن غيره صالح له والأصل عدم غيره غير تام لأنه كفي للتخصيص أن يكون شخص هذا تحت الحكم لا غيره ولا يلزم أن ينفي غيره وأصالة عدم غيره تحت هذا الحكم الذي هو عليه لو احتيج إليها غير مربوطة باستفادة المفهوم فإن هذا الأصل ربما يكون محكوماً لحكم عقلي أو نقلي كما أن العقل حاكم بوجوب وجود الله تعالى . وأما ما قيل من وجود المفهوم لقول المتكلم لست زانياً ولا أختي زانية لو فرض أن يدل علي أن أخت المخاطب زانية ونفسه زانياً فهو يكون من القرائن الخارجية وإلا فنفس هذا الكلام لا يدل علي ذلك أصلًا ألا تري أنه لو قال بهذا في مقام الإنكار مع كون مخاطبه القاضي لا يتفوّه منه ذلك ولو سلم فهو من قبيل مفهوم الوصف لا اللقب كما مرّ لأن الزاني والزانية وصف والوصف مشعر بالعلية كما في قوله تعالي :
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . )
« 1 »
.
هامش
( 1 ) . النور ، 2 .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 262 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى