آخر أصلًا فكل وضوء يكون له وجوب علي حده .
أقول : مراده من هذا الجواب أن متعلق الخطاب وإن كانت الطبيعة وصرف الوجود منها لا يتكرر ولكن التكرار بحسب الأفراد لا إشكال فيه أصلًا .
ثم قال : فإن قلت : نعم ، لو لم يكن تقدير تعدد الفرد علي خلاف الإطلاق ، ومراده بالإطلاق هو إطلاق طبيعة الجزاء فإن الوضوء أو الغسل طبيعة والأمر به عند سببه يكون أمراً علي الطبيعة فتقدير أن يكون المأمور به هو فرد الطبيعة خلاف هذا الإطلاق فإن المأمور به هو الوضوء لا فرد منه .
قلت : هذا يصح علي فرض عدم كون ظهور الجملة الشرطية في تعدد الحدوث لتعدد السبب موجباً لهذا التقدير وتعدد الفرد وإلا كان بياناً ، ومراده أنه حيث لا يمكن تكرار الطبيعة وصرف الوجود لأنه لا ثاني له بحكم العقل فلابدّ من تعدد الفرد قضاء لحق ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث .
وبعبارة أخري لا دوران بين ملاحظة أحد الظهورين وهما ظهور الشرط في الجملة في التعدد وظهور الجزاء لإطلاقه في عدمه لعدم التعدد له في ذاته ضرورة أن الإطلاق يكون حاكماً في مورد عدم البيان وظهور الجملة الشرطية في التعدد بيان للمراد من طبيعة الجزاء وهو أن فردها يكون تحت الخطاب بعد مرآتيتها له فلا ظهور للجزاء في الإطلاق حينئذ حتى يحصل الدوران فلا يلزم علي القول بعدم التداخل تصرف أصلًا بخلاف القول بالتداخل فإن لازمه التصرف في ظهور الجملة الشرطية في التعدد ورفع اليد عنه .
وأقول : زيادة في التوضيح أن معني تعلق الخطاب بالطبيعة هو تعلقه بها مرآتاً عنالخارج ولا يمكن أن يكون الفرد الخارجي هو المتعلق لأن الخارج هو ظرف سقوط التكليف فإذا كان الأمر واحداً بسبب واحد فلا دليل علي لزوم التكرار إذا لم يكن قرينة في الخطاب وأما إذا كان قرينة متصلة أو منفصلة علي التكرار فلا يأباه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣١