تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

الأمر الثالث : في تداخل الأسباب والمسببات

هذا الأمر يكون في مورد تعدد الشرط مع اتحاد الجزاء من جهة أن تعدد الشرط هل يقتضي تعدد الجزاء أم لا ؟ ففي المثال إذا قال القائل ( إذا بلت فتوضأ وإذا نمت فتوضأ ) ، أو ( إذا حصلت الجنابة يجب الغسل وإذا حصل مس الميت يجب الغسل ) كذلك فهل يتعدد الوضوء أو الغسل أم لا ؟ وهذا هو البحث المعروف ببحث تداخل الأسباب والمسببات ويظهر ثمرته في الفقه في موارد . منها باب وجود أسباب للغسل كالجنابة والحيض والنفاس ومس الميت ومنها باب أسباب متعددة للخيار كالغبن والشرط والعيب وغير ذلك وقبل الشروع في الاستدلال ينبغي البحث عن أمور ليظهر المرام في المقام عن العلامة النائيني : الأمر الأول : في معني تداخل الأسباب والمسببات فنقول : إن المراد من تداخل الأسباب هو أن السبب أو الشرط الواحد كما أنه يقتضي جزاء واحداً ومسبباً كذلك فعند الاجتماع أيضاً لا يقتضي إلا واحداً ، لا أن كل شرط يقتضي جزاء عليحده ، بحيث إذا تعدد الشروط يتعدد الجزاء سواء كان الأسباب من نوع واحد كما إذا تعدد منه النوم أو البول بالنسبة إلي الوضوء أو كان من نوع متعدد كنوم وبول وريح موجب للوضوء وهذا مع قطع النظر عن مسلمية التداخل بحسب الحكم الفقهي يكون قابلًا للبحث حسب القاعدة الأصولية وكذلك إذا صار جنبأ ومس الميت أو وجب غسل الحيض والنفاس مع ذلك في المرأة وكذلك أو صار جنباً مرات متعددة في النوع الواحد . وأما المراد من تداخل المسببات فهو أنه بعد الفراغ عن أن الأصل في الأسباب عدمالتداخل فهل يكفي في مقام الامتثال مسبب واحد أم لا فإذا كان للغسل أسباب متعددة كالجنابة والحيض ومسّ الميت فهل يكفي غسل واحد امتثالًا للجميع أم لا ؟