مقام بيان العلة التامة فلا يحمل شرطه علي جزء العلة .
وأما في مورد اتصال الكلامين فإن جمع بينهما بالواو وقال ( إذا خفي الأذان والجدران فقصّر ) فيحمل علي الجزئية وأما إذا قال ( إذا خفي الأذان أو خفي الجدران فقصّر ) فلفظة ( أو ) ظاهرة في استقلال كل في العلية .
الوجه الرابع أن يكون الشرط في الواقع ما يكون المذكور في الكلام من مصاديقه من دون دخل خصوصية الخاصة مثل كونها خفاء الأذان أو خفاء الجدران لأن الظاهر من كل شرط وإن كان هو أنه بخصوصية الخاصة دخيل في المشروط إلا أنه إذا كان لنا قرينة وهي تعدد الشرط فيقال إنه بعنوانه الأعم دخيل في ذلك هذا بيان الشيخ الأعظم وجعل ذلك مساعداً للعرف وجعل تلميذه في الكفاية هذا موافقاً للعقل وجعل دليله هو ان الواحد لا يصدر إلا عن الواحد كما أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد فحيث إن الجزاء واحد وهو القصر مثلًا في المثال المتقدم فعلته أيضاً واحدة .
أقول : إن كلام الشيخ ينتج عدم المفهوم للشرط لأن مرجعه إلي أن هذا مصداق وذاك مصداق ويمكن أن يكون للشرط مصداق آخر فلا انحصار فلا مفهوم .
وفيه أولًا ان هذا الوجه هو خلاف الظاهر حيث إن العقلاء يكون دأبهم علي بيان ما هو العلّة لا بيان بعض مصاديقه فلا يساعد العرف بهذا الوجه .
وثانياً ان الخصوصية الخاصة في كل شرط هي الدخيل في الجزاء بحسب الظاهر وما قاله الشيخ من كون التعدد قرينة علي إلقاء هذه الخصوصية غير تام حيث إن لنا أن نقول إن هذه الخصوصية الدخيلة في المطلوب يكون لها بدل آخر يقوم مقامها والتأثير الفعلي يكون بتأثير هذه بخصوصها وتأثير ذاك بخصوصها ، كما أن الحرارة لها علتان مستقلتان الشمس والنار غاية الأمر يكون التأثير لهما بلحاظ الأثر
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢١٧