تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فإنه لا مناص علي فرض الانتفاء إلا بانتفاء ما هو علة أو موضوع له . هذا كلّه مضافاً إلي عدم بيان واضح منه علي ما في تقريرات بحثه كتاب مطارح الأنظار ، علي الفرق بين الإخبار والإنشاء بقبول العموم في الأول دون الثاني .

الأمر الثاني : في تعدد الشرط بناء علي ثبوت المفهوم له كما هو الحق

والبحث فيه يكون من جهة أن القضية الشرطية حينئذ لا مفهوم لها أو يكون مفهوم كل مقيداً بمنطوق الآخر أو يكون كل من الشرطين بمنزلة جزء العلة للجزاء بأن يرفع اليد عن استقلال الشرط في التأثير فضلًا عن انحصاره أو يكون الشرط مايعم ذلك ويكون كل واحد مصداقاً لذاك ولا يكون له الدخل بخصوصية الخاصة أو يكون المفهوم لأحدها دون الآخر وجوه : مثال ذلك ما ورد في الفقه من أن خفاء الأذان موجب لقصر الصلاة للمسافر وكذا خفاء الجدران ، فإذا قال القائل ( إذا خفي الأذان فقصر وإذا خفي الجدران فقصّر ) يكون الوجوه المتقدمة فيه متصوّرة . ولا يخفي أن البحث هنا عن الجهة الأصولية في هذا المثال والبحث الفقهي منوط بمحلّه في الفقه . فنقول : الوجوه المتقدمة خمسة نبحث عن كل واحد منها في المقام . الأول أن لا يكون للقضية مفهوم وهو أن يكون معناها أن كل واحد من خفاء الأذان والجدران علة مستقلة للقصر من غير نظر إلي أن غير ذلك ليس بعلة ، وبيانه أن نقول : إن غاية ما يمكن لنا إثبات المفهوم به هي مقدمات الإطلاق وهي جارية في مورد عدم كون القرينة علي الخلاف فإذا قامت القرينة متصلة أو منفصلة علي العدل للشرط فلا وجه لجريان المقدمات ففي المقام القرينة المنفصلة دلت علي عدم انحصار العلّة فلا يبقي مورد للقول بالمفهوم وقد ذهب في الكفاية في الوجه الثاني علي حسب ترتيبها إلي هذا لمساعدة العرف عليه .