كلام بعد الاعتراف أيضاً بوجود المفهوم للشرط في بعض الموارد والبحث تارة يكون في دلالة الجملة الشرطية بالوضع علي ذلك وتارة بالقرينة العامة كمقدمات الحكمة والانصراف فعلي الأول فلابدّ من القول بالانتفاء عند الانتفاء إلا إذا كانت القرينة اللفظية أو المقامية دالة علي خلاف ذلك حيث إن المفروض دلالة اللفظ بالوضع علي ذلك فلابدّ للقائل بالمفهوم من إقامة الدليل علي ذلك بأحد الوجهين من الوضع وغيره وعلي أن الترتب بين الشرط والجزاء ترتب العلة المنحصرة علي المعلول .
وأمّا المنكر فلابدّ له من إنكار ذلك وهو إما ينكر أصل الملازمة بين الشرط والجزء أو ينكر نفس الترتب أو يذكر الترتب علي نحو ترتب العلة علي المعلول أو ينكر الانحصار في العلية مع الاعتراف بأصل الترتب وعلي أي تقدير يكون لازم إنكار ذلك عدم المفهوم للشرط فلانكاره وجوه ومراتب :
الأول أن ينكر أصل الملازمة بأن يدعي أن ترتب الجزاء علي الشرط في الجملة يكون بحسب الاتفاق مثل ما يقال كلما جئتك كنت نائماً أو كلما كان زيد ناطقاً كان الحمار ناهقاً .
وقد أنكر هذا صاحب الكفاية وقال إنه في غاية السقوط لانسباق اللزوم إلي الذهن من الترتب بين الشرط والجزاء .
وفيه أنه بعد كون هذا النحو من الجمل الشرطية غير قليل في المحاورات ليس هذا الاحتمال في غاية السقوط بحيث إنه لولا القرينة ولو كانت هي قرينة الحكمة علي ذلك نمنع منه بحسب مفاد الجملة فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال .
نعم يمكن ادعاء كون الغالب هو ثبوت الملازمة ولو بنحو العلة غير المنحصرة .
الثاني أن يمنع عن الترتب بنحو ترتب العلة علي المعلول فإذا فقد الترتب لا يثبت الانتفاء عند الانتفاء بعد الاعتراف بأصل الملازمة مثل النهار والضوء حيث
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٠٢