إن بينهما ملازمة ولكنهما معلولًا علة ثالثة وهي الشمس الطالعة .
نعم إذا كانت الملازمة دائمية بحيث إن انتفاء أحدهما كان كاشفاً عن انتفاء العلة لهما يكون الانتفاء عند الانتفاء ، كتلازم النهار ومقابلة الأرض للشمس وأمّا إذا لم تكن دائمية كما في المثال المتقدم حيث إنه يمكن أن يكون العالم مضيئاً بالبرق لا بالشمس فلا يثبت انتفاء أحدهما بانتفاء الآخر فالنهار غير موجود والعالم مضيء فإن فرض كون الجملة الشرطية بنحو أن يقال إذا كان النهار موجوداً فالضوء موجود لا مفهوم له بأنه إذا لم يكن النهار موجوداً فالضوء ليس بموجود وكذا إذا قلنا ( إذا كانت الشمس طالعة فالضوء موجود ) .
الثالث أن يكون الترتب بينهما ولكن ليس بنحو ترتب العلّة علي المعلول مثل أن يكون الشرط ما في رتبة العلة الواقعية وما مع العلة لا يتقدم علي المعلول تقدماً ذاتياً كتقدم العلة علي المعلول بحيث يكون وجوده منه بل وجوده يكون من علته الواقعية مثل سواد الوجه الذي يحصل من حرارة الشمس لا من نورها الذي يكون مع حرارته في الرتبة فإذا انتفت الحرارة انتفت السواد ولكن إذا انتفي النور لا ينتفي السواد مع فرض وجود الحرارة . فإذا قيل ( إذا كانت الشمس مضيئة يصير الوجه مسودّاً ) فإنه لا مفهوم له بأن يقال ( إذا لم تكن الشمس مضيئة لا يصير الوجه مسوداً ) لإمكان أن يمنع ضوءه مانع مع اسوداد الوجه بحرارته كجعل زجاجة سوداء بينها وبين الوجه .
والرابع أن يكون الترتب بنحو العلية ولكنها غير منحصرة فمع هذا يمكن أن يكون لهذه العلة بديل آخر لا ينتفي الجزاء بانتفائها . وهذه الثلاثة مما تسلّمها صاحب الكفاية وقال بما حاصله أن المنع من ذلك له مجال واسع وهو كذلك بحسب الوضع .
فإن قلت : التبادر علامة الحقيقة ويتبادر اللزوم والعلية المنحصرة من الشرط .
قلت : هذا ادعاء ولا دليل عليه بل الدليل علي عدمه هو أن استعمال الشرط
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٠٣