شبهة فيه وقد أطال العراقي البحث في ذلك وتبعه شيخنا تلميذه في الجملة في بحثه المقرّر منا ونحن نكتفي بالاختصار هنا بعد وضوح المراد من المفهوم ونوضح المراد من أن شرط صحة اخذ المفهوم هو أن يكون القيد قيداً لسنخ الحكم . فنقول من باب المقدمة للمرام لابد من التوجه إلي أمور : الأول ان الحكم هو الإرادة المبرزة في المطلق مطلق وفي المشروط مشروط . الثاني ان الحكم في كل مورد يكون علي الطبيعي بلحاظ وجوده في الخارج لا علي الطبيعي في الذهن ولا علي الخارج لأن الطبيعي كلي لا يأتي في الخارج والعمل الخارجي هو سقوط التكليف والخارج ظرف سقوطه لا ثبوته ضرورة أن الأمر بالإكرام إذا تحقق الإكرام لا موضوع له . والثالث ان ما هو قابل للتقييد ليس هو الشخص الموجود في الخارج لأنه إذا وجد زيد مثلًا فيه لا معني لدخل شرط لوجوده فيه إذا عرفت ذلك .
فحاصل ما نقول هنا هو أن الحكم بالإكرام عند المجيء في قولنا ( إن جاءك زيد فأكرمه ) ، إن كان تمام أفراده مقيداً بقيد المجيء فهو ينتفي بانتفائه وأما إن كان القيد قيد بعض الأفراد وهو الحكم فيمن يجيء فلا مفهوم .
وبعبارة أخري إن كانت العلة المنحصرة لوجوب الاكرام هي المجيء فهو ينتفي بانتفائه وأما مع احتمال قيام علة أخري مقامه بديل هذه العلة فلا ينتفي بانتفائه فلا يكون القيد احترازياً بل ربما يكون توضيحياً لعدم الفرق بين وجوده وعدمه في الحكم الكلي مثل أن يكون زيد في صدد المجيء بقرينة يعلمها الآمر فيقول ( أكرم زيداً إن جاءك ) فعلي هذا فشخص هذا الحكم أيضاً لا يكون مقيداً في الواقع وربما يكون القيد علة غير منحصرة فشخصه وإن كان مقيداً ولكنه مثل عدم التقييد بالنسبة إلي طبيعي الحكم حيث يمكن أن يكون غيره علة أيضاً وانتفاء امتثال هذا الحكم مع عدم المجيء تكويني عقلي بمعني أنه حيث لا مجيء لا يكون الإكرام إكراماً في حال المجيء أو لم يحصل علته التي هي المجيء . وربما يكون
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٩