تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
كما أن تعريف المفهوم بما حكاه النائيني عن بعضهم ( بأنه دلالة اللفظ علي المعني لا في محل النطق ) في مقابل المنطوق الذي هو دلالة اللفظ في محلّه ، يرجع إلي هذا المعني إلا أن هذا أصرح وأخصر وما في الكفاية أوضح وأدلّ . وقد أفاد شيخنا بأن المفهوم لا ضابطة له بل المدار علي خصوصية الموارد فربما يكون لمثل الحاتم مفهوم كالجود وإن كان من مفهوم اللقب وليس للفظ محمّد وعلي مفهوم كذلك في الحمد والعلوّ وليس المدار علي كون اللازم هو البين بالمعني الأخصّ كما في كلام العلمين النائيني والعراقي . فنقول إن الشق الأول من كلامه يرجع إلي كلام الخراساني فإن الخصوصية ولو مع القرينة تختلف علي حسب الموارد والضابطة هي الخصوصية التي يفهم منها المفهوم كشهرة حاتم في الجود فالتعبير بعدم الضابطة له تسامحي . وأما عدم الفرق بين كونه اللازم بالمعني الأخص أو الأعم فهو في محلّه بعد كون المدار علي الخصوصية المتقدمة . فإن قلت : إن الفرق بين اللازم بالمعني الأخص واللازم بالمعني الأعم هو أن الأول من دلالة اللفظ والثاني من دلالة العقل لأن تصور الملازمة في الثاني من فعل العقل ووساطته وكلامنا يكون في دلالة الألفاظ فعلي هذا لا يكون دلالة الآيتين في قوله تعالي
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ )
« 1 » و
( حَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
« 2 » علي أقل الحمل وهو ستة أشهر في دلالة الإشارة من دلالة اللفظ . قلت : بعد كون فهم المعاني من الألفاظ وهكذا فهم اللوازم بوساطة العقل لا فرق في نظر أهل المحاورة بين فهم العقل ترتب اللازم علي الملزوم بدون التدبر
هامش
( 1 ) . البقرة ، 233 . ( 2 ) . الأحقاف ، 15 .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 197 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى