تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والاستظهار من الدليل الخاص بها وأما كون الوجوب أيضاً موجباً لسلب المالية في الأجرة علي الواجبات فهو ممنوع أيضاً لعدم منافاة الوجوب مع بقاء احترام عمل المسلم وليس هنا مجال توضيح هذا البحث . وأما توجه النهي بغير المقدور من باب الإرشاد فهو محتاج إلي قرينة فإذا لم تكن قرينة يحمل النهي علي المولوية أو لا أقل من الاحتمال . ثم إن هذا كلّه في البحث عن النهي عن نفس المعاملة من حيث الدلالة علي الصحة أو الفساد وأما النهي عن الجزء أو الشرط أو الوصف فأيضاً لا دلالة له علي الفساد إن لم يكن قرينة عليه ويمكن ادعاء وجودها في غالب الموارد من تناسب الحكم والموضوع كما مرّ سواء كان ذلك متعلقاً بالعوضين أو بالمتعاملين أو بالعقد . وأما المقام الثاني في النهي المتعلق بالمعاملات بالمعني الأعم فهو أيضاً لا يفهم منه إلا الحرمة التكليفية لو لم تكن قرينة فالنهي عن تطهير موضع النجس بالمحترمات لا يدل علي عدم حصول الطهارة بمجرد النهي لأنه يمكن أن يكون حراماً ومطهراً كما أن النهي عن الغسل بالماء المغصوب لا يمنع عن حصول الطهارة عن الخبث . فتحصل من جميع ما تقدم عدم دلالة النهي في المعاملات مطلقاً علي الفساد إلا إذا كان النهي نهياً عن الأثر .

تذنيب

قد نسب إلي أبي حنيفة والشيباني دلالة النهي علي الصحة ببيان أن ما هو غير واقع في نفسه لا معني للنهي عنه فمعني النهي هو وقوعه في الخارج لأن متعلقه هو الفعل الذي يكون مقدوراً ، وأما ما هو منترك في نفسه لا معني للزجر عنه فالنهي يدل علي الحرمة التكليفية فقط مع الدلالة علي الصحة في المعاملات والعبادات من غير فرق بينهما وحكي عن الفخر موافقتهما وفصّل المحقق
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 177 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى