تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الخراساني في خصوص المعاملات بين ما تعلق بالمسبب أو التسبب فتبعهما في ذلك واستدل بما تقدم من أنه لولا القدرة علي وقوعه لا معني للنهي عنه . وبين ما تعلق بالسبب فقال بعدم الدلالة علي الصحة ولا الفساد في نفسه كما تقدم وهذا التفصيل منه في خصوص المسبب هو ما تقدم عن المحقق النائيني فيما تقدم من النهي في المسبب من جهة عدم مقدورية المسبب لخروجه عن سلطان العبد وقد عرفت عدم تماميته آنفاً وحاصله أن النهي يتوجه إلي ما هو المقدور وهو تهية الأسباب وأما عدم ترتب المسبب أو ترتبه فلا يستفاد منه والمتيقن هو مبغوضية السبب وهي لا تلازم الفساد . وبالفارسية هنا ثلاث احكام ( نكن كه نميشود - نكن چون ميشود - نكن تنها ) والمختار الثالث والجواب عن أصل الكلام هو أن المعاملات يكون النهي عنها بلحاظ وجودها خارجاً بحسب نظر العقلاء لا الشرع فما هو البيع عند العقلاء ولو كان ربوياً مثلًا يكون النهي عنه بعنوان المسبب بلحاظ ما هو المقدور وهو النهي عن سببه فعلي هذا لا يدل النهي علي الصحة ولا يخفي أن الخراساني في ما تقدم قال بعدم دلالة النهي علي الفساد في غير النهي عن الأثر وهنا يقول بدلالته علي الصحة في المسبب والتسبب فلا منافاة بين الكلامين لأن القول بعدم الدلالة علي الفساد يوافق القول بالدلالة علي الصحة . وخلاصة الكلام هنا أن لنا كلاماً في أصل هذه المقالة وهو أن ما ذهب إليه القائل من ناحية عدم القدرة علي ما هو خارج عن الاختيار فلابدّ أن يكون المعاملة صحيحة وتحت الاختيار ليمكن النهي عنها . وجوابه ما تقدم في نقد كلام بعض الزعماء في دلالة النهي علي الإرشاد بالفساد وفي نقد كلام المحقق النائيني كذلك ولنا كلام آخر مع مثل المحقق الخراساني من جهتين : الأولي في قوله بدلالة النهي عن المسبب أو التسبب علي عدم الفساد بمثل مقالة من ذكر والجواب الجواب .