تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وتوضيح ذلك منا هو أن نفس العبادة حيث تكون مأموراً بها مع جميع الأجزاء فالنهي عن جزء فيها لا يوجب فسادها إلا أن يكتفي بهذا الجزء مثل الاكتفاء بسورة العزيمة مكان السورة الواجبة في الصلاة وأما إن لم يكتف بها وأتي بسورة أخري غيرها فالعبادة تصير تامة الأجزاء فلا اشكال فيها من حيث أجزائها . وأما المحذور الآخر الذي تصوره هو أنه بعد الإتيان بسورة غيرها مع الإتيان بها يكون هذا موجباً للزيادة عمداً في الصلاة فإن هذه السورة زيادة فيمكن شمول قاعدة من زاد في صلاته فعليه الإعادة لها وإن فرض جواز القران بين السورتين في مورد عدم كون إحديهما عزيمة ، لأن النهي بالخصوص عنها موجب لكونها زيادة مضرّة وهذا المحذور يكون في خصوص الصلاة فتحصل أن ذات النهي لا يدل عليالفساد لو لم يلزم منه محذور آخر وأما الاستدلال علي الفساد فيكون علي طريقين : الأول ما عن المحقق النائيني علي ما في تقرير بحثه فإنه قال بفساد العبادة بالجزء المنهي عنه مطلقاً أي سواء أتي بجزء صحيح أو لم يأت به وسواء قلنا بجواز القران بين السورتين في الصلاة أو لم نقل ولا يخفي أن إدخال بحث القران بين السورتين هنا يكون من باب تطبيق البحث الكبروي علي الصغري أيضاً وإلا فالبحث لا يكون في خصوص الصلاة لنبحث عن القران وعدمه وكيف كان فالمراد واضح . واستدل لذلك بوجوه : الأول ان النهي عن الجزء يوجب تقييد العبادة بما عدا ذلك الجزء فتصير العبادة بشرط لا عنه لا محالة وهو ينافي مع بشرط شيء فلا يكون مأموراً به وما هو المأمور به لم يأت به لأنه لابد أن لا يكون فيه هذا الجزء المنهي عنه . الثاني انه قد زاد في صلاة ويعمه قاعدة من زاد في صلاته فعليه الإعادة فتفسد . الثالث أنه يعمه أدلة التكلم المنهي عنه في الصلاة وإن لم يكن من كلام الآدمي ولم يخرج من جهة النهي عنه من كونه قرآناً وذلك لأن القرآن والذكر إذا كان