تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
كالعالم والفاسق كتعدد الحركة الخارجية بتعدد عنوان الغصب والصلاة فإذا قال القائل ( أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ) فاتفق كون زيد عالماً فاسقاً يكون إكرامه متعلقاً للأمر والنهي ويكون بابه باب التزاحم عنده لا التعارض إلا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتض كما هو الحال في تعدد العنوانين أيضاً وأما ما يترائي من الفقهاء من معاملة تعارض العموم من وجه في مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق فيكون ذلك بناء منهم علي الامتناع أو لإحراز عدم المقتضي لأحد الحكمين في مورد الاجتماع وحاصل كلامه أنه لو لم يكن كذلك يكون بابه باب التزاحم ولابد من ملاحظة مرجحاته . فنقول : أما أصل تشبيه تعدد الإضافات بتعدد العنوانات فهو تام لا كلام فيه واحتمال كون الجهة تعليلية في الإضافات دونه في تعدد العنوان غير تام وتقريبه أن يقال يجب إكرام زيد لكونه عالماً ويحرم إكرامه لكونه فاسقاً ، وذلك لأنه يجيء في مثل لا تغصب وصلّ أيضاً بالنسبة إلي الحركة الخارجية فعلي فرض رجوع الجهات التعليلية إلي التقييدية لا فرق بينهما وعلي فرض عدم رجوعها إليها فكذلك . وأما جعل باب الاجتماع باب التزاحم فقد عرفت فيما سبق كون بابه باب التعارض لعدم إمكان فعلية الحكمين مع كون عدم القدرة من ناحية عدم تعيين الوظيفة من قبل المولي مع عدم إمكان الجمع فعلي هذا لا فرق بينهما . فإن ملاك التزاحم هو عدم قدرة العبد وملاك التعارض هو عدم بيان المولي وهنا يكون من الثاني لا من الأول . وأما حمله كلام الفقهاء إما علي الامتناع أو علي عدم المقتضي لأحد الحكمين فهو غير تام . أما الأول فلا يتم لوجهين : الأول ان كل الفقهاء لا يكونون امتناعيين . والثاني أنه علي فرض امتناع الاجتماع أيضاً يمكن القول بالتزاحم كما أنه يمكن القول