وفي حال الخروج ولا غرو فإن الإنسان حليف النسيان والله العالم .
الوجه الثالث الاستقراء فإنه يقتضي ترجيح جانب الحرمة علي جانب الوجوب كحرمة الصلاة في أيام الاستظهار وعدم جواز الوضوء من الإنائين المشتبهين .
وقد أورد عليه أولًا بأن الاستقراء ما لم يفد القطع لا فائده فيه ولا يحصل القطع بما ذكر هنا .
وثانياً بأن وجدان موردين أو ثلاثة لا يفيد الاستقراء الموجب للظن فضلًا عن الموجب للقطع .
وثالثاً بأن الموردين لا يكونان مربوطين ببحثنا أي لا يكونان من باب تقديم جانب الحرمة علي جانب الوجوب بل يكون الأول من باب تطبيق قاعدة الإمكان واستصحاب كون الدم حيضاً فيحكم بجميع أحكامه ومنها حرمة الصلاة علي المرأة لو قيل بحرمتها الذاتية وإلا فهي خارجة عن محل النزاع .
أقول : إن قاعدة الإمكان كما حرّر في كتاب الطهارة لا يتم دليلها واستصحاب كون الدم حيضاً يمكن أن يكون محكوماً لأمارية العادة أو التميز وكيف كان فالروايات في الاستظهار متعارضة ولذا قد رأي بعضهم كصاحب العروة الوثقي استحباب ترك الصلاة أيام الاستظهار وإن كان مختارنا في تعليقاتنا الوجوب والكلام في ذلك مفصل يرجع في تحقيقه إلي كتب الفقه وبالجملة عدم كون التقديم من باب تقديم جانب النهي علي الأمر يكون واضحاً مما ذكروه ومع الاحتمال أيضاً يبطل الاستدلال فعلي هذا ترجيح جانب النهي عن الصلاة يكون لدليل خاصّ في هذا المورد ولا يكون من باب تقديم جانب الحرمة من باب أن دفع المفسدة أولي من جلب المنفعة هذا ما قيل .
ولكن الظاهر من القائل بالتقديم بالاستقراء هو تسليم أن هذا المورد وغيره بالدليل الخاص إلا أنه يريد استنباط حكم كلي منه وهو تقديم جانب الحرمة في
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٣٤