وفيه أوّلًا أن القول بالتساقط بعد التعارض متوقف علي كون المبني في العامين من وجه الرجوع إلي المرجحات ومع فقدها القول بالتساقط لا بالتخيير وقد عرفت فيما سبق أن العامين من وجه لا يأتي في مورده مرجحات باب التعارض بل لابد من ملاحظة الأصل وهو أصالة البراءة وثانياً انه لو كان التعارض بين الأمر والنهي فكما أن النهي سقط بالتعارض كذلك الأمر سقط بالتعارض فأي إلزام للقول بجريان أصالة البراءة عن الحرمة حتى يقول بأنها مثبتة والأصل المثبت غير حجة فإنه لا تصل النوبة إليها أصلًا . وهذا التعارض نشأ من العلم بعدم خلوّ الواقعة من التكليف إما بالصلاة أو بترك الغصب .
وثانياً ان مبني صاحب الكفاية هو أن الباب باب التزاحم والمانع عنده ليس إلا مزاحمة الحرمة فإذا ارتفعت لا يبقي مزاحم آخر .
نعم بعد سقوط الخطاب بالمزاحمة لا بأصالة البراءة يمكن أن يقال ببقاء المبغوضية بحسب مبناه وهو أن سقوط الخطاب لا يوجب سقوط الملاك كما صرح به في تصحيح العبادة بالملاك ولكن المزاحمة لا توجب سقوط الخطاب بل سقوطه متوقف علي كون غيره أهم أو محتمل الأهمية بملاك باب التزاحم ولكن يرد علي الخراساني بأنه كيف ورد هنا من باب أصالة البراءة ولم يأت بما هو لازم مبناه من قوله بالتزاحم ولوازمه .
وأما النقطة الثالثة فقال بما حاصله أن المقام وإن لم يدخل في كبري الأقل والأكثر الارتباطيين من نقطة النظر في حرمة المجمع وعدم حرمته إلا أنه داخل فيه من جهة أنه يرجع إلي أن الصلاة هل هي مقيدة بغير هذا المكان أم لا ؟ فيكون الشك في التقييد الزائد فعلي ما هو الحق من جريان البراءة عن الزائد تجري في المقام وعلي فرض عدم جريانها فلا تجري فيكون الشك فيه كالشك في الأجزاء والشرايط .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٣١