تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الاجتماع فتصل النوبة إلي الأصل وكذا عدم إحراز الغلبة في المفسدة مسلم بعد سقوط النهي بالبراءة ولكن يمكن أن يكون مراد صاحب الكفاية هو ان احتمال المبغوضية واحتمال الغلبة كاف في عدم إتيان قصد القربة خصوصاً مع ملاحظة مبناه في الباب وهو التزاحم فانظر إلي تعليله لذلك بقوله ( لعدم تأتّي قصد القربة مع الشك في المبغوضية فتأمل ) وهذا شاهد علي أن المراد بالمبغوضية وبالغلبة هو احتمالهما وصرف الاحتمال عنده كاف في عدم تأتّي قصد القربة لا إحرازهما حيث إنه مع ذلك لا شبهة في البطلان بل نقول صرف احتمال المبغوضية ولو لم تكن بغالبة في صورة سعة الوقت للصلاة كاف في تحقق عدم إتيان قصد القربة ولذا قد تقدم أنه في حال الاختيار وسعة الوقت يصلي خارج الغصب ولا تصح الصلاة فيه وأما في حال ضيق الوقت فصحة الصلاة تكون من باب أنها لا تترك بحال فلولا الدليل الخاص كان مقتضي الأصل البراءة عن الوجوب أيضاً إلا أن هذا ليس لمجرد احتمال المبغوضية بل لعدم صدق الاضطرار في سعة الوقت . وأما حكم الناقد بصحة الصلاة مع عدم إحراز الغلبة بصرف عدم ترجيح أحد الجانبين فهو غير تام لما عرفت من كفاية احتمال المبغوضية علي التزاحم وكذلك علي التعارض في مورد وجود المندوحة لأن الصلاة يكون لها فرد بلا معارض . فتحصل من جميع ما تقدم أن ما هو المهم عدم جريان البراءة عن الحرمة فقط بل جريان البراءة عن الوجوب أيضاً يكون في محل الكلام وأما احتمال المبغوضية فهو مانع عن قصد التقرب عند المحقق الخراساني وعندنا علي فرض جريان البراءة عن الحرمة فقط فلا يعتني بالاحتمال ولكن البراءة جارية في الوجوب أيضاً وفي مورد ضيق الوقت في الصلاة يكون التقديم لجانبها لأنها لا تترك بحال وكلام الخراساني وناقده لا يكون علي وفق مبناهما ونقول لهما كيف نسيا مقتضي كون الباب باب اجتماع الأمر والنهي وما مرّ منهما من حكم الصلاة في الغصب
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 133 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى