الثانية انه يكفي في الحكم بصحة الصلاة جريان أصالة البراءة ولا يحتاج إلي أزيد من ذلك .
الثالثة ان المقام ليس داخلًا في كبري مسألة الأقل والأكثر لقوله بالبراءة هنا حتى علي فرض القول بالاشتغال في الشك في الأجزاء والشرائط .
الرابعة أنه لو بنينا علي أن المؤثر في المبغوضية الفعلية هو المفسدة الواقعية وإن لم تكن محرزة فلا يمكن الحكم بالصحة لعدم إمكان التقرب بما يحتمل كونه مبغوضاً للمولي هذه هي نقاط كلام صاحب الكفاية .
ثم إنه قد تصدي لنقدها بما حاصله هو أن النقطة الأولي صحيحة وأن البراءة تجري ولا مانع من جريانها أبداً كما هو ظاهر .
وفيه أن الباب يكون عند هذا الناقد ( مد ظله ) باب التعارض فكيف تجري البراءة في طرف دون آخر كما مر فلابدّ له إما من الرجوع إلي أدلة العلاج إن جرت في المقام أو إلي أصل آخر كما هو التحقيق وذاك الأصل في المقام هو قاعدة الاشتغال في الصلاة في صورة وجود المندوحة والإجزاء في صورة عدمها للنص بأن الصلاة لا تترك بحال وفي غير الصلاة فالأصل يقتضي البراءة إذا لم يكن في مورده نصّ خاصّ . وعلي فرض كون الباب باب التزاحم فلابدّ من ملاحظة الأهم وهو الصلاةإذا كان الوقت ضيقاً فقط لا في مورد سعة الوقت بحيث يمكن إتيانها خارج الغصب .
وأما النقطة الثانية فقال فيها إن مجرد أصالة البراءة عن الحرمة لا يكفي بل لابدّ من إحراز المقتضي للحكم بالصحة وهو في المقام إثبات إطلاق الأمر وحيث إنه سقط بالتعارض فلا مقتضي لها وأصالة البراءة لا تثبت الإطلاق وإن كان من لوازمها العقلية ذلك لأنها أصل مثبت والمثبت غير حجة ضرورة أنها لا تثبت إلا عدم الحرمة في مقام الظاهر وهذا بخلاف ما لو قامت أمارة معتبرة علي عدم الحرمة فإن مثبتاتها حجة .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 130
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٣٠