فتحصل أن هذا الوجه للتقديم غير وجيه وأما ما قيل من أن اللازم من القول بعدم الوضع للسريان في النهي هو كون استعمال لا تغصب في بعض الأفراد حقيقة مع أنه ليس كذلك ففيه أن الاستعمال أمره سهل فإذا كان في الكل حقيقة يكون في البعض أيضاً كذلك لأنه بعض أفراد الكل والخصوصية الفردية تفهم بدال آخر غير صرف الطبيعة وليس الاستعمال في الفرد مجاز .
الثاني ما قيل من أن دفع المفسدة أولي من جلب المنفعة وقد أورد عليه في القوانين بأنه مطلقاً ممنوع لأن في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعيّن ( يعني لم يكن الواجب تخييرياً بل كان عينياً لإمكان إتيان العدل في التخييري ) وقد أورد عليه في الكفاية بأن الواجب يكون المصلحة في فعله ولا مفسدة في تركه حتى يكون المقام من ملاحظة مفسدة في الواجب مع مفسدة في الحرام .
وفيه أن ما عليه القمي ( قده ) هو الموافق للذوق والوجدان ففي المثال أي مفسدة أعظم من الكفر حتى يقال تارك الصلاة كافر فإنه ترك الواجب سواء كان الترك مع الإنكار لها الموجب للكفر الموجب لنجاسة البدن أو الكفر الباطني مع عدم إنكارها .
ثم إن المحقق الخراساني ( قده ) قال بأن الأولوية مطلقاً ممنوعة حيث إن بعض المصالح يكون دركه أولي من دفع المفسدة في بعض المحرمات ( ونمثل له لذلك بمثال وهو أنه إذا كان الدفاع عن النفس والعرض واجباً مع كونه ملازماً للنظر إلي الأجنبية فإنه لا شبهة في تقديم ما هو الواجب وربما يكون الأمر بالعكس ) وهذا متين .
ثم قال ولو سلم فهو أجنبي عن المقام فإنه فيما دار الأمر بين الواجب والحرام .
ومعناه كما في تعليقته أن المنافع بحسب الغرض الذي يكون للشخص اختيارها غير الحكم الإلزامي الذي لابدّ من إتيانه أو تركه بحسب الجعل وأن المدار علي حسنه وقبحه وحاصله أن أصل الحرمة أو الوجوب هنا أول الكلام لأن الكلام
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٧