التعارض بل ليس من باب اجتماع الأمر والنهي أصلًا كما هو المختار أيضاً .
الأمر الثاني : في بعض ما يقال من وجوه تقديم النهي علي الامر في مورد الاجتماع
ولا يخفي أن صاحب الكفاية قد تعرّض في هذا التنبيه لأمرين الأول بيان أن الباب باب التزاحم أو التعارض وحيث إنه قد تقدم هذا البحث في المقدمات حسب ترتيبنا فلا نعيده . والثاني بيان وجوه الترجيح فنتعرض له لعدم بحثه فيما تقدم فنقول :
الوجه الأول لتقديم جانب النهي هو ما قيل من أن النهي أقوي دلالة لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد بخلاف الأمر بمعني أنه إذا قلنا ( لا تغصب ) يكون جميع أفراد الغصب منهياً عنه بحيث لو أتي بفرد منه لم يمتثل النهي وأما إذا قلنا ( صلّ ) فلا يدل إلا علي إتيان فرد واحد .
والجواب عنه أولًا هو أن الأمر والنهي يكون السريان في الثاني وعدمه في الأول بمقدمات الإطلاق غاية الأمر إطلاق المتعلق في النهي يدل علي السريان وفي الأمر يدل علي كفاية المرّة فإن تكرار المأمور به مما هو محتاج إلي البيان بعد ما كان الأمر متوجهاً إلي صرف الطبيعة وأما السريان في النهي فلا يحتاج إلي البيان وعدم البيان كاف في إثباته ولو فرض الدلالة علي صرف العدم في مورد فتكون من جهة القرينة مثل أن يقال ( لا تأكل الثوم ليلة الخميس لأن الملائكة يتأذي من رائحته ) فإن هذا التعليل يكون قرينة علي أن المدار عل الرائحة الكريهة فإذا حصلت بمرّة لا يكون لباقي أفراد الأكل تأثير فلا تكون منهياً عنها ويكون صرف العدم كصرف الوجود فإذا تحقق للشيء وجود واحد فقد ترك ما هو منهي عنه في مورد والفرد الآخر من العدم غير هذا يمكن أن يتعلق به النهي