تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أولًا ، فعلي هذا إذا استعمل النهي في مورد فرد واحد كاستعمال قولنا ( لا تغصب ) في ذلك يكون حقيقة لأنه من استعمال اللفظ فيما وضع له ، لأن النهي والنفي يكون متعلقاً بالطبيعة القابلة للانطباق علي الفرد والأفراد فعلي هذا إذا كان المولي في مقام البيان ولم يأت بقرينة علي النهي عن صرف الوجود يحمل علي السريان وأما إذا لم يكن في مقام البيان فلا يستفاد ذلك من النهي وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأن ذاته تدل علي السريان وما يذكر من القرينة يكون لتعيين المراد من المدخول والنهي لا يدل إلا علي الزجر عن الوجود فإن كان فيه السريان فهو وإن كان صرفه فكذلك وما يراد يفهم من مقدمات الإطلاق أو من قرينة حافّة بالكلام فيكون صرف الوجود بالقرينة من باب تعدد الدال والمدلول مثل أن يقال ( لا تكرم العالم الفاسق ) فإن العالم يدل علي شيء والفاسق علي شيء آخر . وقد يقال كما عن الكفاية في مدخول لفظة كل أيضاً بأن ما يراد من المدخول يكون تحت العموم فإن كان مقيداً فهو وإن كان مطلقاً فكذلك وإن كان التحقيق هو أن ألفاظ العموم وضعت لتوسعة المدخول لا لتوسعة ما يراد منه وسيأتي في العام والخاص توضيحه . وثانياً علي فرض تسليم ما ذكر فلا ربط له بالمقام ولا يصير سبباً للترجيح لأن المفروض في باب اجتماع الأمر والنهي هو الفراغ عن حال أصل التكليف وبعد شموله بإطلاقه لمورد الاجتماع الذي يمكن أن يكون متعلقاً للنهي وللأمر فإنا بعد إحرازنا وجوب صلاة الظهر وبعد إحرازنا عدم وجوب صلاتين في الظهر بعنوان الظهر نبحث عن التقديم فإن كان الباب باب التزاحم نرجع إلي أقوائية الملاك وإن كان الباب باب التعارض فيرجع إلي المرجحات السندية إن كان أدلة العلاج شاملة للعامين من وجه ونرجع إلي أصل آخر إن لم تشمل له كما هو التحقيق وأما شمول حكم لفرد آخر وعدمه فهو غير دخيل في حكم هذا الفرد .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 126 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى