تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
في النار والخروج عن الغصب يكون كالاحتراق بالنار ولا يمكن النهي عنه مع الأمر بالتخلص عن الغصب بمجرد كون الدخول سبباً له فعلي هذا لا فرق بين المسبب هنا وسائر المسببات أيضاً فإن ما يمكن تعلق النهي به هو السبب لا غير . ورابعاً ان مناقشته في كون المقام من السالبة بانتفاء الموضوع بقوله لو سلم إلي قوله فهو غير ضائر غير تامة فإن السالبة بانتفاء الموضوع يكون مثل قولنا ( زيد ليس بفقيه ) إذا لم يكن زيد موجوداً في الخارج وذلك لتوقف الوصف علي الموصوف وهذا الملاك موجود في المقام حيث إن الدخول بمنزلة الموضوع للخروج فمن لم يدخل يقال إنه لم يدخل ولا يقال إنه لم يخرج إلا بنحو هذه السالبة وأما أصل قوله فهو غير ضائر . ففيه ان الضرر هو أن النهي لا موضوع له فعلًا فلا يقال لا تخرج لمن هو لم يدخل بعد فإنه لغو لا يصدر عن الحكيم وبعد تحقق الموضوع أيضاً لا موضوع للنهي مع فرض الأمر بالتخلص فهذا الجواب أيضاً بشراشره غير تام .

في جريان قاعدة الامتناع بالاختيار في الخروج عن الغصب وعدمه

ثم إن البحث يكون في المقام في جريان قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) من حيث الكبري والصغري أما الكبري فهي غير تامة لأن القدرة شرط التكليف وحيث إنها مفقودة في جميع الموارد فلا تكليف وإنما العقاب علي ما هو السبب وكان بالاختيار وأما أصل القاعدة فقد نقحت في ردّ من أنكر الاختيار وقال بالجبر بقوله ( الشيء ما لم يجب لم يوجد وما لم يمتنع لم يعدم فإذا عدم كان ممتنعاً ) والجواب عنه هو أن العلة إذا كانت تحت الاختيار ففعل الإنسان ما يوجب تحقق المعلول قهراً ويكفي للقول بالاختيار وعدم الجبر وإن كان اللازم من تحققها قهراً لتحقق المعلول وليس هذا هو ما نحن فيه .