المحذور الأشد ونقض الغرض الأهم حيث إنه الآن كما كان عليه من الملاك والمحبوبية بلا حدوث قصور أو طرو فطور فيه أصلًا وإنما كان سقوط الخطاب لأجل المانع وإلزام العقل به لذلك إرشاداً كاف لا حاجة معه إلي بقاء الخطاب بالبعث إليه والإيجاب له فعلًا فتدبر جيّداً انتهي كلامه رفع مقامه بتنقيح وتوضيح منّا .
والجواب عنه أولًا هو أن قياسه البقاء بالخروج مع الفارق حيث إن البقاء وتركه تحت الاختيار حتى بعد الدخول وإن كان أصل تحقق الغصب بسبب الدخول وأما الخروج فهو لا يمكن النهي عنه مع وجوب التخلص فالقول في البقاء بأنه مقدور بالواسطة له مجال وإن لم يتم في الخروج .
وثانياً إن كون شيء مقدوراً بالواسطة لا يكفي لرفع محذور التكليف بغير المقدور ضرورة أن المدار علي التكليف الفعلي للمكلف فلو فرضناه غير قادر إلا علي التخلص بالخروج لا يمكن نهيه عنه فإن القدرة من الشروط العامّة وما كان قادراً عليه كان هو الدخول وهو معاقب عليه وأما الخروج فلا عقاب عليه إلا إذا قلنا بجريان قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) وسيجئ عدم تماميته آنفاً ، كما أنها غير تامة عنده ( قده ) وبعبارة أخري أن ما حكم به العقل من لزوم تقديم أخف المحذورين لا يحكم الشرع بخلافه ولا يعقل نهيه عما حكم به العقل وفيه مطلوبه بعد شرطية القدرة لامتثال التكليف فما سقط الخطاب عن لزوم التخلص ولا عن مقدمته وهي الخروج حتى يجيب بما أجاب به في قوله قلت الخ في آخر كلامه والحاصل أن لازم ما ذكره هو أن يكون حكم الشرع بخلاف حكم العقل وليس كذلك وأيضاً إذا سقط الخطاب لا سبيل إلي إثبات نهي بالملاك .
وثالثاً قياسه المقام بكل ما له سبب فهو أيضاً تام لأن الذي يكون تحت الاختيار من المسببات التوليدية هو أسبابها وأما نفسها فلا نهي عنها فإذا ألقي الشخص نفسه في النار فقد حصل السبب ولا معني للنهي عن الحرق بعد الوقوع
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١١٦