الرابع ان القائل بحكم العقل بوجوب الخروج من باب أقل المحذورين يكون المورد من موارد الاختيار عنده حيث إن حكم العقل أيضاً يكون شرطه القدرة علي امتثاله فليس المورد مورد الاضطرار ليشمله القاعدة .
وفيه ان الاضطرار يكون بالنسبة إلي التصرف في الغصب وهو حاصل حتى مع حكم العقل بذلك من باب ارتكاب أقل المحاذير إلا أنا ندعي أن الشرع أيضاً لا يكون له نهي فعلي عما حكم به العقل والنهي السابق عن الدخول لا ينطبق علي المقام .
فالعمدة في المقام عدم تمامية القاعدة وإلا فمن حيث الصغري يكون المقام من مصاديقها .
والحاصل من الجميع هو صدق الاضطرار إلي الغصب بواسطة الدخول ولكن الخطاب بالخروج لابدّ منه كما يحكم العقل بذلك وقاعدة الامتناع بالاختيار غير تامة في جميع الموارد .
القول الثالث هو ما عن المحقق الخراساني وهو بقاء النهي عن التصرف في الغصب حتى بالخروج ولزوم الخروج يكون من باب إرشاد العقل إلي ما هو أقل محذوراً من البقاء وقد عرفت تفصيله آنفاً في مقام الجواب عن القول الثاني فلا نعيده .
القول الرابع ما نسب إلي صاحب الفصول وهو أن يكون الخروج مأموراً به مع إجراء حكم المعصية عليه نظراً إلي النهي السابق أي النهي عن الغصب قبل الدخول يشمل جميع أفراده بالدخول والبقاء والخروج غاية الأمر يكون الخروج مأموراً به للتخلص عن الغصب ومبغوضاً لكونه غصباً أيضاً .
وقد أجاب عنه في الكفاية بما حاصله بتنقيح وتوضيح منا بأن لازمه اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب والحرمة وتعدد زمان الحكم باعتبار قبل الدخول وبعده لا يجدي لرفع غائلة التضاد مع وحدة المتعلق ولازمه كون الخروج مبغوضاً ومحبوباً في آن واحد وحراماً وواجباً كذلك فإن رفع غائلة التضاد يكون
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٢٠