تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين حيث إنه إن بقي في الغصب ولم يخرج يبتلي بقبح أزيد بواسطة طول تصرفه في الغصب فالخروج والبقاء كلاهما قبيحان ، إلا أن البقاء أكثر قبحاً وأما ما مثل به من شرب الخمر تخلصاً عن المهلكة فهو أيضاً كذلك فإن لم يكن الوقوع في المهلكة بسوء اختياره يكون الشرب مطلوباً وإلا فهو مبغوض غاية الأمر حيث يكون إهلاك النفس أشد قبحاً فالعقل يحكم بالشرب لئلا يقع فيما هو أشد محذوراً . والحاصل أن ترك الخروج يكون تحت اختياره كسائر الافعال التوليدية بالأسباب حيث يكون العمد إليها بالعمد إلي أسبابها فمن ألقي نفسه في النار فلا محالة يحرق ولكن حيث إن الإلقاء مقدور يكون القبح للحرق بحاله . وأما ما ذكر من أنه يكون بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع فعلي فرض تسليمه فلا يضرّ بما ذكر لأنه قادر علي الترك ولو بنحو هذه السالبة فهو قادر علي ترك الدخول لئلا يحتاج إلي التخلّص . فإن قلت : كيف يقع مثل الخروج والشرب بعد الدخول وتحقق المهلكة ممنوعاً عنه شرعاً ومعاقباً عليه عقلًا مع بقاء ما يتوقف عليه علي وجوبه وهو التخلص عن الغصب ووضوح سقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة ولو كان بسوء الاختيار والعقل قد استقل بأن الممنوع شرعاً كالممتنع عادة أو عقلًا . قلت : أولًا إنما كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل بلزومه إرشاداً إلي ما هو أقل المحذورين وقد عرفت لزومه بحكمه فإنه مع لزوم الإتيان بالمقدمة عقلًا لا بأس في بقاء ذي المقدمة علي وجوبه فإنه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع كما إذا كانت المقدمة ممتنعة . وثانياً لو سلم فالساقط إنما هو الخطاب فعلًا بالبعث والإيجاب لا لزوم إتيانه عقلًا خروجاً عن عهدة ما تنجّز عليه سابقاً ضرورة أنه لو لم يأت به لوقع في