المطلق بون بعيد من حيث المصلحة والمفسدة فكيف ينقلب المشروط عما هو عليه بمجرد حصول الشرط فإن الانقلاب مساو للتغيير في الإرادة الأزلية وهو في حق الله تعالى محال لما مر وأما في الموالي العرفية فهو وإن كان ممكنا ولكن لابدّ من كشف ذلك بخطاب آخر غير نفس حصول الشرط .
هذا من جهة ومن جهة اخري لابدّ من ملاحظة أن الأحكام تكون علي نحو القضايا الحقيقية لا القضايا الخارجية الشخصية وإلا فيمكن أن يكون حصول الشرط موجبا لإطلاق الوجوب .
فإذا عرفت ذلك ففيما نحن فيه يقال إن الأمر بالمهم مشروط بعصيان أمر الأهم وحصول العصيان لا يوجب أن يكون الواجب المشروط مطلقا فالطولية بين أمر الأهم وأمر المهم باقية بحالها فلا تضاد بين الأمرين وهذا بخلاف انقلابه إلي الواجب المطلق فإنه لابدّ علي هذا من القول بتضاد إطلاقه مع إطلاق أمر الأهم هذا حاصل ما أفاده الأعاظم في هذه المقدمة .
أقول : إن الأمر الأول في المقام وهو أن كل قيد في الحكم يرجع إلي الموضوع وإن كان موافقا لإرتكاز ولكن قد خالفه شيخنا الآملي ( قده ) من أنه لا يوافق العقل ولا الأدب وإنه يكون الفرق بين الشرط والموضوع وادعي الفرق بين قول القائل يجب الحج علي المستطيع أو يجب الحج إن استطاع ولكنه ادعاء لا دليل عليه علي ما ضبطناه من كلامه في تقرير بحثه كتاب مجمع الأفكار وسألناه عنه ولم يأتنا بمقنع وكيف كان فكون شرط الحكم يرجع إلي الموضوع متين إلا أنه يكفي أن يكون الشرط شرط الحكم أيضاً فيما هو المهم كما عن شيخنا الآملي حيث إن العصيان إذا كان شرطا لا فرق بين أن يكون داخلا في الموضوع أم لا ؟ فإن الواجب وهو المهم يكون وجوبه مشروطا بعصيان الأهم فإذا فرض عدم صيرورة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 541
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٥٤١