الصلاة في الأول يكون من مقارنات ما هو النقيض وهو ترك الترك لأنه تارة يكون مع فعل الصلاة وتارة مع عدم فعلها بأن لا يصلي ولا يزيل ولا يسري حرمة الشيء إلي ما يلازمه فضلا عما يقارنه أحيانا نعم لابدّ أن لا يكون الملازم فعلا محكوما بحكم آخر علي خلاف حكمه لا أن يكون محكوما بحكم الملازم حتى يكون الصلاة منهيا عنها لكون ترك الترك منهيا عنه وهذا بخلاف ما إذا كان المقدمة ترك الترك مطلقا لا ترك الترك الخاص فإنه بنفسه يعاند الترك المطلق وينافيه لا ملازم لمعانده ومنافيه فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح مفهوما لأن ترك الترك ليس هو الفعل لكنه متحد معه عينا وخارجا فإذا كان الترك واجبا فلا محالة يكون الفعل منهيا عنه قطعا .
أقول وهذا الجواب عن مقالة الشيخ الأعظم غير تام لأنه جعل فعل الصلاة علي فرض كون الواجب تركها الموصل من مقارنات ما هو النقيض وهو ترك الترك الموصل ولم يرتض أن يكون من الملازمات فضلا عن العينية والحق مع أستاذه في قوله بأنه أحد افراد الكلي فإن كلي ترك الترك لابدّ أن يتحقق خارجا في ضمن فعل من الأفعال إما الصلاة وإما النوم وإما الفراغ المحض والكي ليس متحققا في الخارج إلا في ضمن افراده فالفرد عينه ضرورة أن العدم لا يتعلق به النهي بل ما هو منهي عنه يكون فعلا من الأفعال ولو كان هو الفراغ المحض فكيف يقول إنه من مقارنات ترك الترك الحرام .
نعم جعل هذا الفرد في كلامه من الملازمات وهو غير تام لأن الفرد عين الكلي الطبيعي في الخارج فإن قلت : ترك الترك عدم ولا مصداق له ولذا قال الخراساني بأنه مقارن له . قلت : ترك الترك في الواقع يرجع إلي أمر وجودي وهو مطلق الفعل ، والفعل أمر وجودي بنحو الكلية ومصاديقه الصلاة وغيرها . فتقريب بعض
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 446
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٤٦