كونه علي المؤدي أيضاً فنعلم قبل العمل في كل الأمارات إما أن يكون الواقع هو التكليف أو بدله ولا وجه لإنحلال العلم الإجمالي بادعاء أن بعض الأطراف خرج عن الابتلاء بالعمل وإلا لزم انحلاله بواسطة اهراق أحد الإنائين المشتبهين بالنجاسة .
والحاصل حيث أن التكليف هنا ليس بين الأقل والأكثر بل بين المتبائنين فقاعدة الاشتغال كما عن المحقق الخراساني جارية بلا إشكال في مورد الإعادة وأما القضاء فالبرائة عنه علي فرض كونه بالأمر الجديد أيضاً مشكل حيث أن الفوت ليس إلا عدم الإتيان المستمر إلي ما بعد الوقت وليس شيئا وراء ذلك ليكون الأصل فيه مثبتا فيترتب عليه الحكم بوجوب الإعادة وبعبارة اخري الأصل المثبت مرجعه علي التحقيق إلي انصراف دليل الاستصحاب فإذا فرض عدم انصرافه لا غرو في جريانه كما حررناه في مقامه في الاستصحاب والفوت ليس إلا عدم الإتيان عند العرف وهو يثبت بأصالة عدمه .
ثم إنه قد فصل في الكفاية بين التكليف المتعلق بمتعلقات الأحكام كالشرطية والجزئية وبين التكليف بنفس المركب كالتكليف بصلاة الجمعة يومها ثم انكشف خلافه بأن أصل التكليف لا اجزاء فيها بعد كشف الخلاف سواء كان ما دلّ عليه امارة أو أصلا من الأصول وسواء كان علي الطريقية في الأمارات أو علي السببية غاية الأمر يحدث مصلحة في المؤدي أيضاً علي السببية فإذا دلّ ذلك علي وجوب صلاة الجمعة يومها فإنكشف بعد أدائها وجوب صلاة الظهر في زمانها فلا وجه لإجزائها ، إلا أن يدلّ دليل بالخصوص علي عدم وجوب صلاتين في يوم واحد فالبحث في الإجزاء يكون في المتعلقات فقط ويكون الإجزاء علي فرض السببية والوفاء بتمام المصلحة .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٧٩