تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والحاصل إنّا مأمورون بما تمّ عليه البيان ولا جامع في البين بل الأمر يكون علي خصوص الوضوء أو التيمم فمن اتي بوظيفته وهو التيمم يكون شكه بعد ذلك في أصل التكليف ولا بيان بالنسبة اليه وإن فرض كون الشك شكا في القدرة يكون من الشك في أن الله هل اقدره علي إتيان البقية أم لا ؟ لشكه في امكان إتيان بقية المصلحة وهذا غير كون الشك في القدرة من جهة الامتثال بعد العلم بالتكليف ومن المفروض عدم اطلاق لدليل الوضوء وإلا فلا تصل النوبة إلي الأصل العملي فالحق جريان البراءة هنا . أقول : أما كون التكليف بالطهارة المائية هو الحكم الأولي فلا كلام فيه لأن الأمر أولًا يكون بالوضوء ومع فقد الماء يكون الأمر بالتيمم أما الجامع فهو ليس تحت التكليف بل الواجد للماء موضوع للتكليف بالوضوء والفاقد موضوع للتكليف بالتيمم سلمنا ولكن هذا ليس من باب إرشادية الأمر بهما علي فرض التكليف بالجامع بل حيث يكون التيمم والوضوء وكذلك الغسل مما لا سبيل للعقل إلي كيفيته من الأمور الشرعية يقصد بخصوصيته الخاصة وليس مثل الموضوعات العرفية . وأما كون الشك في أقدار الله لنا فمرجعه إلي الشك في التكليف والأصل فيه البراءة . فتحصل أن الصورة الأولي يكون الحكم فيها البراءة والشك في القدرة هنا يرجع إلي الشك في التكليف لأنه بعد الشك في إمكان إتيان البقية يكون الشك في القدرة وليس منشأ الشك في التكليف ، الشك في القدرة بل الأمر بالعكس وإطلاق دليل المبدل لا يمكن أن يشمل ما يكون الشك في أصل جعل التكليف بالمبدل في هذا الفرض .