لترتب اختيار المولي احبّهما فكيف يقال بأن المقدمة الأولي واجبة وغيرها ليس بواجب ولا يمكن الإتيان بها رجاء أيضا .
وثانياً : إن فرقه بين كون الواجب هو الموصلة أو المطلق في النية غير تامّ لأنه علي فرض كون الواجب مطلق المقدمة ولكن للعمل مقدمتان فكيف يكون له ترك أحدهما فضلا أن يقال إن الواجب هو الفرد الأول والثاني لا يمكن الإتيان به ولو رجاء وهكذا في الموصلة فإن الغرض الدائر بين ذا وذا يجب مقدمته ولو بوجوب ظاهري كمن يريد الإجتناب عن أحد الكأسين المردد في البين لنجاسته أو غصبيته فإنه لابدّ من الإجتناب عن كليهما .
وثالثاً : إن معني وجوب مطلق المقدمة لا الموصلة فقط هو أن لا يكون للغرض وما يترتب عليها دخل أصلا في الوجوب وإلا فكيف صرف الإتيان بدون الإيصال يفيد الفائدة التي هي ترتب الفرض بل ليست هذه مقدمة علي الفرض بل واجب نفسي .
ثم إن شيخنا تلميذ العراقي ( قده ) قد انكر الوجوب المقدمي وجعل الأمر في مثل مثال الصلاة المعادة نفسيا ولكن غير مقيد بحصول الغرض ولا مطلق عنه بل يكون بنحو القضية الحينية أي يكون الأمر بالإتيان حين اختيار المولي مثلًا أحب الصلاتين أو بإتيان الماء حين الشرب وجعل الفرد المقرون كذلك هو الواجب وليس له إلا امتثال واحد .
وفيه : إن القضية الحينية وإن كان لهما وجه في غير مورد الأوامر مثل أن يقال كلما كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق ولكن لا يتصور امر المولي بالنسبة إلي ما هو الدخيل فيه أن يكون غير مطلق ومقيد .
ثم إنه ( قده ) قاس إعادة الصلاة بالجماعة بما قال في المقام وحاصله إن الذي هو
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٤٩