المقدمة الصلاة التي يختارها المولي وتكون احبّ عنده من بين الصلاتين وهو ليس إلا واحدة فالامتثال واحد والأمر الواحد ليس له امتثالان بعد ما فهمنا من الأخبار مقدمية الصلاة لاختيار الأحب ويقول لا ينوي الوجوب بهما لأن المقدمة الموصلة إحديهما ولو اتي بإحديهما بقصد الوجوب لا ينوي بالأخري ذلك لاحتمال كون الواجب هو الأول ولو رجاء وردّ احتمال كون الأول واجبا والثاني مستحبا بأن ذلك أي الإتيان بهما مقدمة لاختيار المولي ما هو الواجب وجعل مفاد الروايات بيان عدم امكان الامتثال بعد الامتثال .
أقول : أولًا : إن غرض الموالي لو صار موجبا لصيرورة الأمر مقدميا غيريا لكان كل الواجبات كذلك علي مذهب العدلية لوجود المصلحة وبالأخرة يكون القبول منه تعالي بالنسبة إليها فهل يقال بذلك .
وثانياً : لو كان اختيار الأحب مما يجب تحصيل مقدماته علينا لكان للقول بوجوب المقدمة له وجه فمن أي دليل يجب علينا أقدار المولي علي ذلك .
وثالثاً : لو كان واجبا فحيث لا يمكن اختيار الأحب إلا بوجود المحبوب والأحب فلابد من اتيانهما وهما مقدمتان واجبتان فكيف يقول بإمكان الاكتفاء بإحديهما ثم هل له أن يقول بعدم جواز الاكتفاء بالفرادي فقط ؟ !
ورابعاً : لا وجه لردّه القول باستحباب إحديهما وهما الصلاة مع الجماعة ووجوب الأول فقط بلحاظ كونهما محققان لما هو الواجب في البين فإن الواجب ليس هو المردد .
ثم هل اختيار الأحب يتوقف علي كونهما علي وصف الوجوب فهل لا يكفي كون أحدهما مستحبا وهل لنا أن نقول كل واجب أحب ولو كان هو اطعام طير علي زيارة سيدالشهداء عليه السلام الذي هو المستحب .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٠