تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
عزمه بعد الإتيان بالفرد الأول جاز له الإتيان بعنوان الرجاء لاحتمال أن يكون هو المختار لمولاه . وأما الأولي فمن بدو الأمر يكون له قصد الوجوب فيها سواء كان عازما أن يأتي بفرد آخر أم لا عازما أن لا يأتي بفرد آخر أو مترددا ولا يكون له الإتيان بالفرد الثاني لا بنية الوجوب ولا بنية الرجاء . أقول أولًا : إن الوجوب المقدمي فيما لا يكون الأمر بذي المقدمة ولو بأن يقول « افعل هذا » ليكون مقدمة لفعلي كذا غير متصور بل يكون تصوره في مورد يكون مطلوب في البين فيقول المولي هذا مطلوبي ولابدّ من إتيان ما هو مقدمة لحصوله فإن كان له مقدمة واحدة فهي وحدها واجبة وإن كان متعددة فالجميع واجب فإذا كان هنا فعلان مثل الصلاة الفرادي وبالجماعة مقدمتان علي الفرض فلابد من قصد الوجوب المقدمي بهما فيما احتاج إلي القصد كالتعبدي فإن الوضوء مثلًا مقدمة للصلاة واحدة فهو الواجب فإن فرض في مورد وجوبه ووجوب الغسل من باب الاحتياط للحدث المردد بين الأصغر والأكبر فيكون الواجب كليهما لا أحدهما فقط . هذا إذا كان الأمر من الشرع علي المقدمة وأما إذا لم يكن امر منه وكنّا في مقام استفادة الوجوب من حكم العقل فهو وجوب عقلي وليس بشرعي ليكون البحث فيه في قصد الامتثال . وحينئذ فلابد من تعدد الامتثال لتعدد المقدمة في مورد التعدد للوجوب المقدمي فكيف يقول ليس له إلا امتثال واحد ولا يعقل تبديل الامتثال بعد عدم امكان قصد الوجوب فيها ! وهكذا إذا كان الواجب مطلق المقدمة ولكن لعمل واحد مقدمتان كالصلوتين