الغرض غير صادق ولذا يجب الإتيان ثانياً فلو فرض أن الأمر كان بإحضار الماء فقط فبقاء الغرض وعدمه لا ربط له بالمأمور به . فإنه قد امتثل الأمر والغرض ليس تحت الأمر ولو فرض كونه تحت الأمر بالقرائن الحالية أو المقالية فهو خارج عن محل الكلام .
هذا بحسب الواقع وأما في الظاهر فالأمر لا يدعو إلا إلي متعلقه فإذا كان متعلقه احضار الماء لا يكون ظهوره في أنه يكون مقدميا لحصول الغرض فإنه لابدّ من بيانه وإن علمنا إن امره كان لغرض من الأغراض فلا يتصور امتثال بعد امتثال بهذا النحو .
فثانيا : إن الأوامر الشرعية ليست كالأوامر العرفية بحيث نعلم أن الغرض هل صار حاصلا أم لا ؟ ولو علمنا أن غرض المولي من أمره كان كذا مثل ايجاب الصلاة علينا لحصول القرب لنا فمن اين نحرز حصول ذلك وعدم حصوله .
وأما ما قاله من أنه في صورة الاحتمال أيضاً يجوز التبديل لأنه مع احتمال عدم حصول الغرض لا إشكال في التبديل .
ففيه : إن الإتيان بعنوان أنه مأمور به فهو غير جائز وأما الإتيان رجاء بحيث إنه لو كان لغوا أيضاً ما كان به بأس فهو لا كلام فيه إلا أنه ليس من مصاديق الامتثال بعد الامتثال فإن الامتثال هو الإتيان بالمأمور به لا الإتيان بكل شيء .
وأما تأييده بإتيان الصلاة جماعة بعد ما كانت فرادي فسيجيء إنه غير تامّ .
ثم إن هنا بيان دقيق عن العراقي ( قده ) وإن كان غير تامّ من بعض الوجوه في عدم امكان تصوير الامتثال بعد الامتثال .
وهو أن الأوامر علي اقسام :
الأول : أن يكون الأمر بنفسه مشتملا علي الغرض الداعي للمولي إلي الأمر به
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٤٦