تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ثانياً والحق هو أن العقل يحكم بالإجزاء حتى بالنسبة إلي الإتيان بمقتضي الأمر الظاهري بلحاظ هذا الأمر لا بلحاظ الواقع ولا وجه للقول بعدم الإجزاء ، وأما الإتيان به ثانياً فهو من باب الامتثال بعد الامتثال وهو غير ممكن بالنسبة إلي امر واحد بل لو اتي به ثانياً لا يصدق عليه الامتثال وهو عمل بنفسه ولا يكون تحت الأمر إلا أن المحقق الخراساني ( قده ) قد تصور هنا تبديل الامتثال إذا لم يحصل الغرض الداعي اليه بفرد آخر أحسن أو المساوي وحاصله إنه إذا قال المولي : « جئني بالماء » فجيء به ولم يشربه يكون له التبديل لأن الغرض ما دام باقيا يكون علة لحدوث الأمر وإلا لم يكن من الأول علة لحدوثه وإن حصل غرضه بأن اهرق الماء في فمه فقد حصل الغرض ولا امتثال له ثانياً بل لو لم يعلم أنه من أي قبيل فله التبديل وأيّد أو استدلّ بما دلّ من النصوص علي إعادة الصلاة الفرادي جماعة وبيانه إنه لو لم يكن تبديل الامتثال جايزا فكيف يصلي الصلاة التي صلاها جماعة أيضاً فإن هذا كاشف عن وجود ذلك في الشريعة أيضاً . وفيه : أولًا : إن غرض المولي خارج عن اختيارنا في بعض الأحيان وفي بعض آخر وإن أمكن تحصيله مثل أن يأمرنا بإيجار الماء في حلقه ولو بالجبر بحيث يحصل رفع عطشه ويكون حصوله في اختيارنا كذلك ولكن في الأول لا يمكن أن يكون مأمورا به كما كان منوطا بنيته التي تكون من الأفعال الجوانحية له وليس تحت اختيارنا فإنه ما لم يشأ لا ينوي أنه مقبول عنده مثلًا وفي الثاني وإن كان ممكن ولكن المأمور به إذا كان هو تحصيل هذا الغرض فأمره متوجه إلي رفع العطش مثلًا وهذا الأمر امتثاله بتحصيل هذا الغرض وعليه فله امر وامتثال بهذا اللحاظ وسائر الأوامر من احضار الماء وغيره يكون مقدميا وله امتثال بحسبه ويكون خارجا عن محل الكلام وفي هذه الصورة يكون الامتثال قبل حصول