تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
تتمة : مما ذكرنا تعرف أن ما يقال من أنه حيث لا يمكن الإطلاق لا يمكن التقييد أيضاً ، فيه ما لا يخفي بعد كون الإطلاق معناه السعة في الوجود والتقييد هو الضيق في مقام الثبوت فإن الله تعالى له وجود مطلق سعي غير متناهٍ ولا يمكن تحديده ومعه يكون موجودا وغيره لا يمكن أن يكون له هذا الإطلاق فإن الممكن محدود ومقيد بحد ولا يمكن إطلاقه ومعه أيضاً موجود . ( وإن كان هذا في الوجود الخارجي المتشخص بنفسه وهو لا يقبل التقييد إلا أنه من باب النقض ) كما أن العلم بذات الله تعالى غير ممكن والجهل بها ممكن وإن كانت النسبة بين العلم والجهل التضادّ وصرف كون النسبة بين الإطلاق والتقييد التضادّ ، لا العدم والملكة ، لا يوجب عدم إمكان الإطلاق بل هذا من أصله غير صحيح فإن الجسم الذي نفرض إنه لا يمكن أن يكون أسود لا يلزم أن يكون أبيض لكونهما ضدّين نعم إذا فرض الضدّان لا ثالث لهما فيكون هذا تامّا كما في الإطلاق والتقييد فإن المطلوب في لبّ الواقع إما أن يكون مقيدا أو مطلقا بل النكتة شيء آخر في قصد الأمر وهو أنه علي فرض إمكانه لابدّ من كاشف لهذا الجزء وبدونه لا ينحلّ الشبهة . هذا كله بيان الإطلاق من جهة قصد الامتثال والأمر وأما الإطلاق من ناحية قصد الوجه فالظاهر من المحقق الخراساني أيضاً عدم إمكان أخذ الإطلاق بالنسبة إليه لأن قصد الوجه هو قصد الوجوب أو الاستحباب ولا يخفي تأخرهما عن الأمر وبالبيان السابق لا يمكن أن يكون الحكم في رتبة الموضوع وبالعكس وهكذا قصد التميز علي ما فهمه بعض المحشين من عبارته ويظهر من قوله « ولا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه مما هو ناشٍ من قبل الأمر . » وأقول مراده بمثل الوجه علي ما قيل هو قصد التميز ولكن الذي يجيء في الذهن أولًا هو أن عنوان كون الصلاة ظهرا أو عصرا الذي يعبّر عنه بقصد التميز لا يأتي قصده من قبل الأمر