طبيعة الإنسان فكما يقال إنهما فردان من المسمي بزيد يقال إنهما فردان من طبيعة الإنسان فإصلاح كلام القائل في التثنية والجمع بهذا النحو غير تام ولكن يمكن أن يقال أن كون التثنية والجمع موضوعين للفردين من طبيعة واحدة هو أول الكلام لأن استعمال اللفظ في الأكثر من معني في المعني الإجمالي لا فرق فيه بين التثنية والجمع والمفرد ضرورة عدم بشاعة استعمال العينين والعيون وإرادة افراد متكررة من المعني الإجمالي فإنه كما أنه يمكن أن يراد بالعيون مثلًا ثلاثة افراد من العين الباكية يمكن أن يكون المراد ثلاثة أنواع من الجارية والباكية والوازنة وما يوجب رفع الإجمال هو القرينة فإن كانت علي تعدد معني واحد فهو المطلوب وإن كانت علي تعدد المعاني المختلفة فكذلك .
وأنت تري أن صدق العينين مثلًا في مورد استعماله بلحاظ المعني الإشتراكي لا يكون عند العقلاء بعناية المجاز بلحاظ الاسم واحتياج كون المراد هو هذا التعدد لا ربط له بصدق التعدد بلحاظ التثنية وكذلك الجمع .
وأما الجواز في المفرد علي نحو المجاز فحاصل ما أفيد فيه هو أن لازمه القاء قيد الوحدة عن المعني فيكون لازمه استعمال اللفظ الموضوع للكل في جزء معناه لأن المعني بدون قيد الوحدة يكون جزء المعني معها وهو جايز مجازا .
وفيه ما مرّ من أن الوحدة ليس جزء المعني ولا يكون اللفظ موضوعا للمعني والوحدة بل هو موضوع للمعني فقط فلا إشكال في استعمال المفرد في أكثر من معني من هذا الوجه وليس فيه إشكال عقلا أيضاً كما مرّ فتحصل أن توهم الفرق بين التثنية والجمع والمفرد في غير محله . وعن شيخنا الآملي جواب آخر لطيف وهو أن الاستعمال في الأكثر لا يكون معناه ضم معني إلي آخر بل يلاحظ اللاحظ معني كل واحد علي حدّه فإذا كان في وسع اللفظ أن يكون فانيا في كل معني لأنه
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٦٠