تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
المداليل الالتزامية الكثيرة ليس في وسع كل أحد بل مخصوص بأهله ولكن ليس معناه استعمال اللفظ في أكثر من معني واحد بل يكون استعماله في معني واحد مع فهم البقية من لازمه . وأما الجواب الأول مما حكي عن درس صاحب الكفاية بتنقيح وتوضيح منّا . فهو أن الألفاظ موضوعة للاستعمال في المفاهيم والمفاهيم ربما تكون لها سعة وجودية مثل مفهوم الميزان الذي ينطبق علي ما يوزن به الأثقال بمراتبه وعلي مثل أمير المؤمنين علي عليه السلام فنقول إنه ميزان الأعمال كما ورد الخطاب له بذلك في زيارته ( ع ) فإن معني الميزان ومفهومه لوحظ في جميع الموارد حتى أن الأعمال السيئة والحسنة لابدّ أن يكون له ميزان . وقد أجيب عنه بأن اللفظ الواحد كيف يمكن أن يكون معبر لحاظات متعددة فإن اللفظ الواحد يكون فانيا في معني واحد إلا أن يقال إن الجامع هنا هو الجامع العنواني كعنوان من في الصحن في قولنا « أكرم من في الصحن » الذي ينطبق علي الأفراد الكثيرة . أقول : إنه لا إشكال في وحدة اللفظ إذا كان فهم جميع المعاني منه ممكنا بالقرائن هذا أولًا وثانياً إن هذا يكون علي مبني كون المبني في الألفاظ الفناء وأما علي فرض العلامية للمعني فلا إشكال ولكن المهم أن هذا ليس معني بطون القرآن بل هو معني تحول معني القرآن بتحول الأزمان وإن القرآن لا يموت بموت قوم فإذا كان مصداق الميزان في الأعصار الماضية شيئا له كفّتان مثلًا لا ينافي ما هو مصداقه في هذا الزمان بكفة واحدة مع فهم الوزن منه بالأعداد التي تظهر علي صفحته . وميزان الأعمال وإن كان في الواقع ميزانا ككون علم المنطق ميزان الأفكار ولكن أمثال ذلك يمكن أن يقال يكون معان مجازية بلحاظ ما وضع اللفظ له أولًا لعلاقة