تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
تفسير الصافي لتجد الروايات ) فعلي هذا أن عظمة القرآن تكون من جهة كثرة المعاني وعدم فراسة كل أحد ليفهم القرائن الحافة بالكلام فضلا عما هو مخفي عمن لا يعلم الغيب أو لم يكن في زمن الصدور كما نري أن كلمات المحققين من العلماء لا يكون فهمها في وسع كل أحد فعلي هذا إن القول بأن فهم بطون القرآن يمكن أن يكون بالقرائن لا يعني أن كل أحد يفهمها حتى يكون لازمه أن القرآن كلام عادي يفهمه كل أحد . ثم إن جواز استعمال اللفظ في الأكثر من معني واحد قد عرفت أنه لا يجوز بدون القرينة ولكن لا يكون معني تلك الروايات أصل استعمال اللفظ في الأكثر من معني بل بصدد أن المعني الواحد له بطون فإن الدهن الموجود في باطن الجوز يكون بعد مراتب من قشره فكما يفهم الصبيان من ظاهر جلده شيئاً وأهل الدقة يعلمون ما في باطن باطنه فكذلك المعاني في البطون ولا تكون الروايات بصدد بيان المعاني العرضية في مقابل الطولية ليقال إنها دالة علي استعمال اللفظ في أكثر من معني واحد فهذا الجواب عن مقالة صاحب الكفاية غير تام وإن لم يكن في كلامه ما ذكرناه أخيراً . وقد أجيب عن جوابه الثاني بأن اللازم منه هو أن يكون وضع الألفاظ للمعاني نحو وضع الأعلام علي الفراسخ لا نحو الفناء والمفني كما هو المشهور فإنه يصير اللفظ الواحد علامة للمعاني الكثيرة . وفيه : أولًا : إنه لا إشكال في كون وضع الألفاظ علي المعاني كوضع الأعلام علي الفراسخ كما مرّ في باب الوضع وفيما مرّ في هذا البحث . وثانياً : إن وجود المداليل الالتزامية لللفظ مما يلتزمه كل أحد سواء كان مبناه ما هو المشهور في وضع الألفاظ أو غيره وعظمة القرآن تكون من جهة أن فهم هذه