الأمر الثاني في ان جريان اصالة الصحة لابد ان يكون بلحاظ نظر الحاكم الذي هو أحد من الناس
واما المدعى والمنكر هنا وفي كل مقام فالأصل لا موضوع له بالنسبة اليهما لعدم الشك منهما في شئ فان أحدهما يدعى العلم بالفساد والآخر يدعى العلم بالصحة واما غيرهما فيتصور الشك في حقه حيث لا يعلم كيفية وقوع الواقعة هنا وفي أمثاله .
الأمر الثالث في ان احراز عنوان العمل شرط في جريان أصالة الصحة كما حرّر في محلة في الأصول فهنا يكون عنوان القبض محرزاً ويكون الشك في وجه وقوعه واما إذا لم يكن عنوان العمل محرزاً فلا موضوع لأصالة الصحة فإذا فرض كون النزاع بينهما في أصل وقوع القبض وعدمه فالأصل الجاري فيه هو أصالة عدم وقوعه فيقدم قول منكر القبض بيمينه وهذا ما ذهب إليه في الجواهر ولكني أقول إن أصل لزوم احراز عنوان العمل متين الا ان الشك هنا على هذا الفرض يكون في صحة العقد وفساده لأن مرجع انكار القبض إلى فساد العقد ومرجع دعواه إلى صحته فتجرى اصالة الصحة فان قلت إن الأصل في الشك السببى مقدم على الأصل في الشك المسببى ضرورة ان الشك في الصحة ناش عن الشك في وقوع القبض وعدمه فمع جريان اصالة عدم وقوع القبض يطرد الشك عن المسبب ويمكن ان يقال إن العقد لا شك في وقوعه صحيحاً في ظرفه ولكن الكلام في ان الشرط المتأخر هل تحقق أم لا والأصل عدم تحققه .
قلت لا شبهة في ان أصالة الصحة مقدمة على الاستصحاب في كل الموارد والا فتصير لغواً لأن كل مورد من الموارد يكون المشكوك مسبوقاً بالعدم لأن الشك في الصحة يرجع إلى الشك في وجود شرط أو جزء وكل ذلك مسبوق بالعدم
و
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 492
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٩٢