يكون على فرض كون المراد بقوله « له عند الصيرفي مائة دينار وللصيرفى عنده ألف درهم » هو كون الألف في ذمته لا أقل من إطلاقه ولكن التعبير بكلمة « عند » أظهر في كون الدرهم والدينار في الخارج وما في الوسائل يكون موافقاً في النسخة لما حكاه في روضة المتقين عن تهذيب الشيخ ولكن في الجواهر يكون التعبير في الفقرة الأولى « له على الرجل مائة دينار » وفي الثانية يكون التعبير ب « عنده » فلعله كان اشتباه منه والا فعلى فرض صحته فكلمة « على » ظاهرة لما في الذمة وكلمة « عند » اظهر لما في الخارج فلا يدلّ على بيع الدين بالدين والانصاف ان إطلاق كلمة عنده إذا كان في الفقرتين على وجه واحد كما هو الأصح شامل لبيع ما في الذمة بما في الذمة فيوافق ما ذكرناه من القاعدة الا ان المهم ان كلمة « يقاطعه عليها » قيل لا تكون ظاهرة في البيع بل يمكن ان يكون من باب الوفاء كما سيجئ آنفاً . ولكن إطلاقه شامل للبيع أيضاً الا ان يقيد بما دلّ على عدم جواز بيع الدين بالدين على فرض تماميته .
الجهة الثانية : في ان وفاء الدين بالدين هل يكون فيه اشكال البيع أم لا ؟ حكى عن الدروس أنه قال « ولو تهاترا احتمل الجواز » وقال في الجواهر هو قوى . وحاصل ما يستدل به للجواز هو ان الوفاء ليس بيعاً لان البيع عنوان خاص قصدي فإذا لم يقصد لم يتحقق عنوانه بل يتحقق العنوان الذي قصد وهو كونه وفاء فإذا كان وفاء فليس عليه آثار البيع ولوازمه بل هو معاملة مستقلة فعليه إذا لم يجز بيع الدين بالدين في مفروض المسألة مثلًا إذا كان من ذاك الباب فالوفاء إذا لم يكن بيعاً يكون جائزاً والحق انه ليس بيع فما حكى عن الشيخ في بحث المكاتبة من أنه بيع ممنوع ويدلّ على جواز الوفاء موثق عبيد بن زرارة المتقدم حيث إن كلمة « فيقاطعه » لو لم تكن دالة على جواز البيع لا أقل من شمول إطلاقه للوفاء فضلًا
الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧١