تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
التقدير وعدمه مما يعلم بالوجدان ولا يحتاج إلى التمسك باصالة الصحة . ففيه انه ربما يمكن ان يشك في ان ما يباع بلا تقدير هل هو من بيع المجهول حتى يكون باطلًا أو من بيع المعلوم حتى يكون صحيحاً ولا يكون اسم الوجداني حاصلًا للشاك فهل يجب عليه الفحص ليحصل له العلم الوجداني في ترتيب اثر الصحة أو يكفى الشك فيه مع جريان اصالة الصحة فيه ، الظاهر هو عدم وجوب الفحص بالنسبةما وقع وان كان بيع هذا الشخص لما له مثلا محتاجاً إلى رفع جهالته بالوجدان . والحاصل ان موضوع اصالة الصحة أو موردها هو الشك وهو متصور نعم هنا مناقشة وهي ان اثبات ان البيع بلا تقدير ليس من مورد الجهالة لابدّ ان يكون بدليل واصالة الصحة في المعاملات لا تجرى في الشبهات الحكمية بل هي تكون بعد الفراغ عن الحكم والشك في الموضوع في الخارج فمن شك في ان بيع الشطرنج مثلًا حلال أو حرام بلحاظ بعض ما يتوهم من المنافع باللعب به كرياضة الفكر لابد ان يتمسك بدليل ولا يكفيه بيعه في سوق المسلمين وهكذا المقام فان بيعهم بلاتقدير لا يفيد صحة البيع كذلك بل إذا كان سيرتهم العملية والارتكازية على البيع بلا تقدير ولم يردع الشرع عنها تكون هذه دليلًا على جواز البيع بلاتقدير فإذا رأينا انهم يبيعون البيض والجوز عدداً ولا يعتنون بالصغر والكبر القليل فيهما نعلم أن بيعهما كذلك جائز ولعل مراد صاحب الجواهر كان هذا المعنى واشكال السيد عليه يكون بلحاظ الشك في الموضوع ولا يخفى ان المدار في دخالة التقدير في رفع الجهالة هو الأنظار العرفية لا نظر شخص حسب دقة نظره وان كان نظره بلحاظ نفسه معتبرا فإنه له ان لا يبيع جنسه الا بالتقدير ولكنه لا ربط له بالقانون الكلى الذي يكون عليه سيرة العقلاء .