تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجج البالغات (دراسات في الربا وبيع الصرف والسلم) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كان امراً نادراً خصوصاً إذا قلنا بان التقادير غير الكيل والوزن ينتج نتيجتهما فيما يكون المراد مقداره ولكن بعض الأشياء كبعض الأحجار العتيقة يمكن ان لا يكون معدوداً ولامكيلا ولا موزونا في بعض البلاد لوجود الخبراء فيه ويقدر بالوزن في غيره كما أن اختلاف الجاذبة يكون كذلك فان الجاذبة في كرة القمر أقل من الجاذبة في كرة الأرض فيمكن ان لا يرفع الجهالة بالتوزين . والحاصل يمكن ان يحصل الشك في كون شئ مقدراً بهما أو بغيرهما ليكون مجرى للأصل وهو عدم حرمة الربا لوجرى اصالة البراءة فان قلت تصل النوبة حينئذ إلى اصالة عدم الانتقال لكونه مثل العامين من وجه في مورد الاجتماع أي كل مقدر ربوى وكل مالا يقدر ليس بربوي فهذا مقدر وغير مقدر كالعالم الفاسق في قولنا أكرم العلماء ولا تكرم الفساق . قلت هذا ما هو متوهم في بادي الأمر ولكن عند التحقيق لا يمكن ان يكون الحكم أعم من موضوعه ليصير كالعامين من وجه ضرورة عدم امكان ان يقال أكرم العالم سواء كان عالماً أم لا فهنا لا يمكن ان يقال كل موزون ربوى سواء كان موزوناً أم لا ، أو كل غير موزون غير ربوى سواء كان غير موزون أم لا . نعم ان كان الموضوع الأصلي الشئ يتصور ذلك الا ان الأصل هو الإباحة لما مرّ من كون الشك في هذا في الواقع راجعاً إلى الشك في زيادة تخصيص العام أي عام « احلّ الله البيع » لان الذي يتفق فيه البلاد انه موزون‌مكيل خارج عن تحت عمومه وما هو مكيل وموزون وغير مكيل وغير موزون يكون مشكوك الخروج فنتمسك باصالة العموم ولا نتمسك باصالة عدم الانتقال لأنها تكون في مورد الشبهة المصداقية لا الشبهة المفهومية فكما ان العام في قولنا أكرم العلماء ولا تكرم الفساق منهم يتمسك به في ورد الشك في ان مرتكب الصغيرة فاسق أم لا لدوران الأمر بين الأقل والأكثر فكذلك في المقام فان المتيقن هو