تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الموقوف عليه علي وجه الصلح وأخذ الثمن والتوزيع بينهما ، لأنّ الغرر عن المال بالنسبة إلي المشتري يندفع بلحاظ انتقال المجموع إليه ولكن الغرر عن الواقف والموقوف عليهم لا يندفع ، لعدم علم الواقف بقيمة العين وعدم علم الموقوف عليه بقيمة المنفعة التي تنتقل منه إلي المشتري ؛ فعلي هذا يكون المعاملة غررية ومجرد صيرورة العين والمنفعة ملكاً للمشتري لا يخرجها عنها . فإن حصل التصالح بين الثلاثة في هذه المعاملة فهو وإلا فالبيع غرريّ ، والمداقّة في المعاملة البيعيّة غير المداقّة في المعاملة الصلحية التي بنائها علي الصلح ( وبالفارسية سازش ) . فتحصّل أنّ اتّفاق الواقف والموقوف عليه علي البيع لا يصير مجوّزا للبيع مع فرض الغرر ، وأمّا الصلح فهو جائز . الصورة الثانية وهي ما كان الوقف المنقطع ملكاً للموقوف عليهم بعد خروجه عن ملك الواقف ومع كونه ملكاً مستقراً ينتقل منهم إلي ورثتهم ، والحقّ أنّه لا يجوز بيعه للواقف ، لعدم الملك له ولا للموقوف عليهم لاعتبار الواقف دوام الوقف إلي انقراضهم والبيع ينافيه . الصورة الثالثة وهي أن يكون عائداً إلي الواقف بعد انقراض الموقوف عليه وفيها لا يجوز بيعه للواقف ما لم يحصل الانقراض وأمّا إذا حصل فهو يرجع إليه ، وهذا من جهة أنّ الواقف غير مالك فعلًا وملك العين لابدّ أن يبقي لينتفع به الموقوف عليه ، وعود الملك إليه بعد الانقراض لا يلزمه جواز بيعه له فعلًا . وأيضاً لا يجوز بيعه للموقوف عليهم ، لبناء الوقف علي بقائه فلا يجوز بيعه ولو باذن الواقف ، لأنّ الواقف ليس له الإذن كذلك بعد عدم كونه مالكاً بالفعل وعليه الالتزام بلازم وقفه ، إلا علي نحو البيع الفضولي بأن يبيع الواقف